أطعم أهلك ثلثا واطعم القانع والمعتر ثلثا واطعم المساكين ثلثا . ( 1 ) وظهورها في التثليث بين . والمراد من إطعام الأهل هو إطعامه نفسه ومن يعوله فأكله داخل فيه البتة . وليس المراد منه إيجاب الإطعام للأهل مع أن الحاج ليس مستصحبا لأهله معه في السفر الكذائي غالبا . فالمعنى الأوفق هو الأمر بإطعام نفسه وأهله ان كانوا معه إيجابا أو ترخيصا ، فلا ينافي ما تقدم من الآيتين وغيرهما مما أخذ فيه الأكل لشموله لإطعام الأهل ظاهرا كما يشمل إطعام الأهل لأكل نفسه البتة .
وهذه وان وردت في الهدى المسوق سواء كان موسوما بسمة الإشعار أو التقليد أولا ، ولكنها شاملة لهدي التمتع أيضا ، لإمكان أن يسوق المتمتع هديا ولان الظاهر كونها ناظرة إلى الآيتين ولا كلام في إطلاقهما الشامل لهدي التمتع البتة . ولمكان المقابلة يستفاد عدم اعتبار المسكنة والسؤال في الثلث المصروف في القانع والمعتر .
ولعل منه يستظهر الإهداء كما جعل الثلث الواحد لهما دال على احتسابهما صنفا واحدا ، فيدور الأمر مدار الثلاثة لا الأربعة فيكون إطعام المسكين من باب الصدقة على الاحتمال .
ومنها ما تقدم أيضا من رواية شعيب العقرقوفي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في البدنة التي ساقها المعتمر وسئل عنه ( ع ) عن مكان نحرها ، فأجاب ( ع ) : بمكة ، ثم قال :
اى شيء أعطي منها ؟ قال ( ع ) : كل ثلثا واهد ثلثا وتصدق بثلث ( 2 ) وظهورها في التثليث مع الاشتمال على عنواني الإهداء والتصدق بين ولعل عدم السؤال عمن يطعم من القانع والمعتر والمسكين من أصناف الصرف أو التقسيم انما هو لكونها معهودة واضحة .
والذي يستفاد من تعبير السائل هو استقرار ارتكازه على جواز الأكل البتة والمجهول هو المقدار الذي يكون مأمورا بإعطائه لزوما أو ندبا . فمن هنا يعلم بأن
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 40 - الحديث - 3
( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 40 - الحديث - 18