تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ولا يستفاد منه أزيد من الترخيص فيقصر عن إفادة الندب . نعم يمكن اصطياد الرجحان من شتات الأخبار التي منها ما ورد ان النبي ( ص ) ساق معه مأة بدنة له ولعله ( ع ) ونحوها ثم أخذ من كل بدنة حذوة طبخها في قدر وأكلا صلوات اللَّه تعالى عليهما منها وحسيا من المرق . إذ الارتكاب لمثل ذلك مع إمكان رفع الاحتياج ان فرض ببدنة واحدة يشرف على الرجحان المشترك بين الندب والوجوب . والغرض انه عند تمامية ما نقل من تحريم الجاهلية واحتمال ورود الأمر في مقام توهم الحظر لم يكن للآية ظهور في الرجحان ولكنه يمكن إثباته بمثل ما أشير وسيأتي تمام القول فيه . فذلكة المقام في الجمع بين الآيتين : ان المستفاد من احدى الآيتين هو الأمر بالأكل وإطعام البائس الفقير ، ومن الأخرى هو الأمر بالأكل وإطعام القانع والمعتر . والمحتمل في البائس الفقير وان كان أمرين من الفقر المطلق أو الفقر الخاص البالغ حد الشدة والايجاع ، ولكن قد تقدم عدم المساعدة على الاحتمال الثاني ، فيلزم حصر البحث مدار الفقر المطلق . ومفاد الأولى لو فرضت وحدها انما هو التقسيم أو الصرف على ما يأتي في صنفين : الأول أكل الناسك والثاني إطعام الفقير وعلى التقسيم يتبادر البسط والتعديل وعلى المصرفية يجوز الاختصاص بصنف واحد . ومفاد الثانية لو فرضت وحدها انما هو التقسيم أو الصرف في أصناف ثلاثة من أكل الناسك وإطعام القانع وكذا المعتر بلا اعتبار للفقر أصلا ، والكلام فيها من حيث ما يترتب على التقسيم من لزوم البسط والتعديل والصرف من جواز الاقتصار على صنف واحد هو ما أشير . وانما التفاوت بينهما هو بان الصنف في الثانية ثلاثة وفي الأولى اثنان ان لم تقم الحجة الخارجية على اتحاد القانع والمعتر في الصنف والا كان مفاد الثانية كالأولى هو التقسيم أو الصرف في صنفين . واما بلحاظ الجمع بين الآيتين فبمقتضى الأولى يعتبر الفقر فيمن يطعم دون