تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
عز وجل * ( « وأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ » ) * قال ( ع ) : هو الزمن الذي لا يستطيع ان يخرج لزمانته ( 1 ) . والمحصل من الآيتين اما التقييد واما بيان قسم مختص في كل منهما بعد اشتراكهما في قسم واحد ، فيلزم التقسيم في الأصناف الثلاثة على ما نشير : اما الأول فبأن تكون هذه الآية معارضة للأولى المشتملة على القانع والمعتر بلا اعتبار الفقر ، فيلزم تقييد ذلك بالفقر فلا يكفي إطعام القانع ولا المعتر إذا لم يكونا فقيرين فحينئذ ينحصر الأمر في إطعام الفقير مع أكل الناسك . فإن كان المراد من البائس الفقير هو الفقير المطلق يعتبر ذلك فيمن يطعم ، واما ان كان المراد منه الفقير المخصوص وهو الاسوء حالا واجهد من الفقير المطلق فيعتبر فيمن يطعم ان يكون كذلك ، سواء كان قانعا أولا ، معترا أم لا ، للانحصار في هذا القسم الخاص مع الأكل إذا لم يكن لهذين الصنفين خصوصية وإلا لزم الانحصار فيهما بشرط الفقر الشديد . واما الثاني فبان تكون كل واحدة منهما مشتملة على قسم مشترك وهو الأكل وقسم مختص وهو إطعام البائس الفقير كما في هذه الآية ، وإطعام القانع المعتر كما في تلك الآية ، بان لا تكون كل واحدة منهما بصدد التحديد حتى تتعارضا بل بصدد بيان الأقسام في الجملة ، فيصير المحصل من المجموع هو ثلاثة أمور بعد ضم ما به الاختصاص إلى ما به الاشتراك وجعل القانع والمعتر امرا واحدا والا فهو أربعة . وعلى هذا التقدير أيضا يجري الاحتمالان المتقدمان من كون مفاد هذه الآية هو الفقير الخاص أو المطلق . فعلى الأول يكون الأمر بين الأكل وإطعام الفقير المجهود حاله شديدا لا مطلق الفقير وإطعام القانع والمعتر . أو كون مفادها هو الفقير المطلق فيدور الأمر بينه وبين الأكل وإطعام ذينك الصنفين .
هامش
( 1 ) نور الثقلين - ج 3 - ص 491
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 229 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي