الراوي عن ابن عمار ، وان اختلفا فيمن عداهما ، وبعد الاشتراك في المتن في الجملة وان اختلفا في الصدر كما لا خفاء ، هو بان في الأولى البائس الفقير ، وفي الثانية البائس هو الفقير . فلعل الروايتين واحدة وكان الاختلاف من باب سقوط ضمير « هو » عن تلك الرواية المنقولة عن الشيخ ( ره ) في التهذيب ، واما هذه فمنقولة عن الكافي . فإن اطمئن إلى ما اشتهر من اضبطية الكافي عن غيره فهو ، والا فلا بد من الأخذ بالمتيقن بعد الوثوق إلى عدم تعدد الرواية .
وكيف كان يلزم التنبه لما هو مقتضى كل من التعبيرين حتى ينفع في مقام الجمع بين الأدلة . اما على تقدير الضمير كما في هذه الرواية فيكون الفقر مفسرا للبؤس فيكون المراد من البائس هو الفقير لكونه تفسيرا له وبيانا إياه . واما بناء على عدم ضمير الفصل كما في رواية التهذيب فيحتمل الوجهان : أحدهما ان يكون تفسيرا وبيانا أيضا ، ولكن لأجل أن البائس هو مطلق من يسوء حاله اما للفقر أو للمرض أو لغير ذلك ففسر بمن يكون بؤسه للفقر . فحينئذ يكون المراد هو مطلق الفقير سواء اشتد فقره أم لا . والأخر ان يكون لإفادة لزوم الفقر الخاص وهو البالغ حد الشدة والإيلام ، لما في تفسير البائس من بعض اللغويين انه الذي اصابته شدة أما للقتال أو لغيره ، فحينئذ يكون المراد هو الصنف الخاص من الفقير وهو الاسوء حالا من غيره من الفقراء . ( ويؤيده ما ورد من كون المسكين اجهد من الفقير ومن كون البائس أجهد منه ) .
والذي يقرب الوجه الثاني هو ان اللازم عليه على الوجه الأول ان يكون ذكر البائس الفقير بعد السائل من باب ذكر العام بعد الخاص النادر في الكلام بخلاف ذكر الخاص بعد العام لنكتة الاهتمام . واما على الوجه الأول فهو قسم لا مقسم ، لأنه قسم خاص من الفقير لا المطلق منه ، فلا يكون أعم مما قبله حتى يكون من باب ذكر العام بعد الخاص .
والحاصل انه ان اطمئن إلى اتحاد الروايتين واضبطية الكافي وكون ما هو الموجود الان فيه هو الذي كتبه الكليني ( ره ) بلا زيادة من النساخ ولا ما هو المحتمل لدى
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 227
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٢٧