الفقير أيضا بنحو لا يتوهم التعارض بينهما من هذه الناحية أيضا .
وقريبة منهما في تفسير القانع والمعتر ما رواه الصدوق ( ره ) مرسلا عن الصادق ( ع ) انه سئل عن قول اللَّه * ( « فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ » ) * : قال ( ع ) : القانع الذي يقنع بما تعطيه ، والمعتر الذي يعتريك ( 1 ) إذ لم يؤخذ فيهما الفقر ولا السؤال في المعتر ، فحينئذ يكون موافقا لما تقدم من عدم اعتبار الفقر فيهما فلعلهما مصرف للإهداء الذي لا يعتبر في المهدى اليه ان يكون فقيرا .
ونحوها ما رواه البزنطي عن الرضا ( ع ) قال : سألته عن القانع ؟ قال ( ع ) :
القانع الذي يقنع بما أعطيته والمعتر الذي يعتريك ( 2 ) .
فتبين من ذلك معنى القانع وكذا المعتر من عدم اعتبار الفقر ولا السؤال ، بلا تفاوت في هذه الجهة بين هذه الروايات . فلنشر إلى بعض آخر من الروايات المرتبطة بالآية المبحوث عنها .
ومنها ما عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في قول اللَّه جل ثناؤه * ( « فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها » ) * قال ( ع ) : إذا وقعت على الأرض فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ، قال ( ع ) : القانع الذي يرضى بما أعطيته ولا يسخط ولا يكلح ، ولا يلوى شدقة غضبا ، والمعتر المار بك لتطمعه ( 3 ) وليس فيها أزيد مما يستفاد من الآية الا تفسير ذينك العنوانين بخلاف ما تقدم لاشتماله على إطعام الفقير أيضا دون هذه .
ومنها ما عن ابن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في قول اللَّه جل ثناؤه * ( فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ ) * قال ( ع ) : القانع الذي يقنع بما أعطيته والمعتر الذي يعتريك والسائل الذي يسألك في يديه والبائس هو الفقير ( 4 ) .
والميز بين هذه وبين الرواية الأولى بعد اشتراك سنديهما في الانتهاء إلى صفوان
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب - 40 - الحديث - 24 و 28
( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب - 40 - الحديث - 24 و 28
( 3 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب - 40 - الحديث - 12 . يكلح وجهه عبس . كلح وجهه جعله كالحا . الشدق - بكسر الفاء وفتحه - زاوية الفم .
( 4 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب - 40 - الحديث - 14 . يكلح وجهه عبس . كلح وجهه جعله كالحا . الشدق - بكسر الفاء وفتحه - زاوية الفم .