أهلك ثلثا واطعم القانع والمعتر ثلثا واطعم المساكين ثلثا . فقلت المساكين هم السؤال ؟
فقال : نعم ، وقال القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها ، والمعتر ينبغي له أكثر من ذلك ، هو اغنى من القانع يعتريك فلا يسألك ( 1 ) .
والظاهر كونها ناظرة إلى الآية ، وان لم يصرح فيها بذلك كما في الأولى ، وحيث إن الآية مطلقة بلا اختصاص بشيء ، فلا يكون اختصاص السؤال بهدي القران ضارا في التمسك بها للمقام وهو هدى التمتع .
ثم إن ظاهر الأمر بإطعام الأهل ثلثا وهكذا غيره من الصنفين الأخيرين ، هو التقسيم بأقسام ثلاثة متساوية لأن المتبادر من الثلث ذلك وكذا غيره من الكسور في مواردها . مثلا إذا أمر بتقسيم مال أرباعا بين أربعة يتبادر منه التسوية عند فقد الشاهد الخارجي على الاختلاف . ولعل الأمر بإطعام المساكين للنظر إلى الآية الثانية الآتية بمنه تعالى .
واما قوله : المساكين هم السؤال ، فقال ( ع ) : نعم ، فليس مراده ( ع ) هو اعتبار السؤال في المسكين بحيث لا يكفي إطعام مسكين لم يسئل ، بل المراد ظاهرا هو كون السائل المتعارف مسكينا يكفى إطعامه ، لأن السؤال يكشف عن المسكنة نوعا .
واما قوله ( ع ) : القانع الذي يقنع . ، فهو موافق لما في الرواية الأولى ، ولا تفاوت بينهما إلا بقيدي الإرسال والإعطاء الذي يكون أعم منه .
واما المعتر فهو لعدم قناعته بما عنده فيعترى ويعترض فينبغي له أكثر حيث عرض نفسه بنحو يكون سؤالا فعليا ، بخلاف القانع الذي لا يعتريك ، فالمعتر وان كان اغنى من القانع ولكنه لمكان الاعتراء ولعدم رضاه بما عنده أو اليسير ينبغي له أكثر . والقدر المشترك بينهما اى القانع والمعتر هو عدم السؤال .
ولا تنافي بين هذه الرواية والرواية الأولى أصلا . لأن المستفاد من هذه هو الأمر
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 40 - الحديث - 3