بإطعام الأهل الشامل لأكل نفسه ، والأمر بإطعام القانع والمعتر على ما فسرا فيها ، والأمر بإطعام المساكين الذين يكون السائل منهم . وكذا المستفاد من تلك الرواية هو الأمر بالأكل والأمر بإطعام القانع والمعتر على ما فسرا فيها بنحو يوافق ما في الرواية الثانية ، والأمر بإطعام السائل والبائس الفقير أيضا ، لأن قوله ( ع ) فيها :
والسائل . للإرشاد إلى أن المعتر هو غير السائل كما في الرواية مع اندراجه تحت الأمر بالإطعام بنحو يتعلق به الإطعام المأمور به فيكون إطعام السائل والبائس الفقير هو المتعلق للأمر كما أن إطعام القانع والمعتر كان كذلك . فحينئذ يكون مفاد هاتين الروايتين بالنسبة إلى الأمور الثلاثة من الأكل وإطعام القانع والمعتر وإطعام المسكين والسائل أو البائس الفقير والسائل لرجوعهما إلى أمر واحد متحدا .
هذا بالنسبة إلى الأصناف الثلاثة واما بالنسبة إلى كون التقسيم بنحو الا ثلاث المتساوية أو كفاية صرف الوجود من الطبيعة في بعضها فلقد أشير إليه أيضا انه إذا أمر بصرف شيء في أصناف ، بنحو يكون بلسان التقسيم لا مجرد المصرفية ، يتبادر التسوية بين السهام . فإذا كانت الأصناف ثلاثة على ما في المقام يلزم التثليث كما في الرواية الثانية . فعليه تتحد الأولى معها في هذه الجهة أيضا .
هذا تمام القول بناء على ظهور الرواية الأولى في التقسيم ، فيستظهر منها التسوية بين الأقسام فينتج التثليث الموافق للثانية . وانما الأمر في ذلك الظهور لاحتمال بيان المصرفية نظير آية الزكاة . ولكن الأمر سهل ظاهرا بملاحظة الارتكاز في مثل المقام ، لأنه على استفادة التقسيم لا بيان المصرفية . ولذلك قد كان بعض من القوم الذين جعل الرشد في خلافهم المعاصرين للمعصوم ( ع ) يعترضون على عدم لزوم البسط بين الأصناف المعدودة في الزكاة مع كونهم من أهل اللسان فلعل أمر الزكاة تعبد خاص في موردها فحينئذ يكون الظاهر الأولى هو التقسيم المستلزم للتثليث حسبما أشير إليه من تبادر استواء الأقسام .
فتحصل عدم التنافي بين الروايتين أصلا وسيجئ التوضيح لمعنى البائس
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 225
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٢٥