وعدمه ، ولزوم البسط على تلك الأقسام وعدمه ، بان تكون تلك الموارد مصرفا فقط مع جواز الاختصاص ببعضها ، ولزوم الأكل وحده أو هو مع الإهداء أو هما مع التصدق وعدمه رأسا ، وغير ذلك مما يرتبط بالمقام ، انما هو على ذمة استيفاء حق ما نزل من الآيتين في ذلك ، وبيان ما ورد في كل واحدة منهما من الروايات المفسرة والناظرة أو غيرها . فنقول بمنه تعالى :
اما الآية الأولى فهي قوله تعالى * ( والْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ الله ، لَكُمْ فِيها خَيْرٌ ، فَاذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْها صَوافَّ ، فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * ( 1 ) .
ان المنساق من الأمر بالأكل هو اللزوم ، فان ثبت بدليل خارجي وروده لدفع توهم الحظر بنحو يمنع عن انعقاد ظهوره في الوجوب فهو ، والا يؤخذ بالظاهر مع اتحاده في السياق للأمر بالإطعام الغير الوارد في مقام توهم الحظر فيكون للوجوب الا ان تقوم الحجة على الندب .
قد يقال بعدم وجوب الأكل لقصور الآية عن إثباته بعد ورودها في مقام توهم الحرمة ، لأن المحكي عن الجاهلية تحريم ذلك على أنفسهم ، ومما يشهد على أن الأمر بالأكل انما هو لإباحته هو ان أهل الجاهلية ما كانوا يأكلون من نسائهم . وسيأتي التحقيق في عدم وجوبه بشواهد شتى فارتقب .
والمستفاد من الآية سواء كان هو اللزوم أو غيره انما هو بالنسبة إلى الأصناف الثلاثة من أكل المالك الناسك وإطعامه القانع والمعتر ، دون الزائد عن ذلك ، فلا يعتبر الفقر في شيء من الصنفين كما لا يعتبر في إطعامهما قصد القربة بعنوان التصدق لان الجمود على ظاهر الآية يقتضي الحكم بلزوم الإطعام أو استحبابه بلا اعتبار أمر آخر . نعم لا غرو في التقييد بدليل خارجي .
ولاتضاح الفرق بين القانع والمعتر يلزم نقل ما يفيد ذلك وهو ان المستفاد من
هامش
( 1 ) سورة الحج - آية - 36