سياق ذلك الحكم الندبي بل في سياق ما ظاهره اللزوم وهو القول الأخير . وعلى تقدير تمامية الدلالة في الأضحية يحكم بالسراية إلى الهدي لما تقدم من عدم الفصل بينهما . ولمكان التقييد بقوله في الحج يتم ما تقدم من تلك الكتب الثلاثة من التقييد بمنى ، لان الحاج يوم النحر بمنى شرعا ، فلازم قوله ( ع ) في الحج ، هو كونه بمنى .
وما عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : تجوز ذكورة الإبل والبقر في البلدان إذا لم يجدوا الإناث ، والإناث أفضل ( 1 ) .
وتقرير دلالتها على لزوم الأنوثة للمذبوح بمنى هو ان التقييد بالبلدان مع جواز الذكورة بمنى خال عن الوجه ، فهذا التحديد دال على عدم جوازها بمنى كما عن تلك الكتب الثلاثة .
فظاهر هاتين الروايتين هو الوجوب وعدم جواز ما عدا الأنثى من الإبل والبقر بمنى ، وان يجوز ذلك في البلدان . واما ما يزعم تعارضه لذلك فيلزم نقله ونقد تخيل معارضته .
فمن ذلك ما عن معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد اللَّه ( ع ) : أفضل البدن ذوات الأرحام من الإبل والبقر ، وقد تجزي الذكورة من البدن والضحايا من الغنم الفحولة ( 2 ) بيان المعارضة بأن ظاهر الصدر هو رجحان الأنثى على الذكر مع جوازهما معا ، لان التعبير بالأفضلية يقتضي ذلك ، فيعارض ما تقدم من لزوم الأنثى وعدم جواز الذكر من الإبل والبقر .
وفيه أولا ان الحكم إذا كان بنحو رجحان الأنثى على الذكر مع جوازهما اختيارا لما عبر بلفظة « قد » الداخلة على المضارع مشعرة بالتقليل لا التحقيق . ولا إشكال في أن القول بعدم جواز الذكور انما هو حال وجدان الأنثى واما حال فقدها فيجزي الذكور أيضا . وحينئذ يلائم التعبير بلفظة « قد » فلا تدل على جوازه بالطبع الأول .
وثانيا على تسليم الظهور فهو مطلق شامل لما يذبح بمنى وغيره وكان نطاق ما تقدم
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 9 - الحديث - 2
( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 9 - الحديث - 1