خاصا بما يذبح بمنى ، فيلزم رفع اليد عن إطلاق هذه الرواية بذلك التقييد فيوافق ما عن تلك الكتب .
ومن هنا ينقدح الجواب عن ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) ( في حديث ) قال ( ع ) : الإناث والذكور من الإبل والبقر تجزي ( 1 ) لأنه وان تخلل حكم الأضحية في أثناء هذا الحديث الشريف ، الا انه بالنسبة إلى البلدان ومنى مطلق صالح للتقييد بما تقدم .
وهكذا ما رواه حماد عن الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الإبل والبقر أيهما أفضل ان يضحى بهما ؟ قال ( ع ) : ذوات الأرحام ( 2 ) . لأن أفضلية الأنثى بنحو الإطلاق لا تنافي تعينها في بعض الموارد وهو في خصوص ما يكون بمنى . أضف إلى ذلك ان التعبير عن المتعين بالأفضل والأولى غير عزيز فلا ظهور لمثله جزما في الندب ، وعلى تقديره يقيد بما إذا كان بمنى كما أشير ( 3 ) .
فالأقوى هو لزوم الأنوثة عند اختيار الإبل والبقر بمنى .
بقي في المقام ما عن الاقتصاد أيضا من أن شرط الهدى ان كان من الغنم ان يكون فحلا من الضأن ، فإن لم يجد الضأن جاز التيس من المعز . وحاصله لزوم كون الهدى ذكرا إذا كان ضأنا أو معزا لان التيس هو الفحل من المعز .
ويدل عليه ما رواه ابن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : ثم اشتر هديك ان كان من البدن أو من البقر ، والا فاجعله كبشا سمينا فحلا ، فإن لم تجد كبشا فحلا فموجأ من الضأن ، فإن لم تجد فتيسا ، فإن لم تجد فما تيسر عليك وعظم شعائر اللَّه ( 4 ) وظاهر ذيلها لزوم الذكورة في الغنم لان الموجوء مذكر وكذا التيس وحيث انه للتحديد يدل على عدم إجزاء المؤنث منه ونحوه روايته الأخرى أيضا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 9 - الحديث 3
( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 9 - الحديث 5
( 3 ) نعم ، لا يتم الاستدلال له بقوله تعالى * ( والْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّه
. فان البدن أعم من الأنثى كما في مجمع البحرين عن تصريح اللغويين وكذا في مجمع البيان .
( 4 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 8 - الحديث - 1
( 5 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 8 - الحديث - 4