وتعبدا بإخبار البائع به كما يلتزم بمثله أحيانا أو بفعله حيث إنه قد عرض الغنم للبيع في معرض يكون البناء والالتزام على الإباء عن تحصيل غير المعرف . ففعله هذا ظهور عملي في كونه معرفا . كما أن قوله واخباره له ظهور لفظي فيه .
والميز بينهما بأنه على تقدير حجية الاخبار فلا بد من تحققه اما بالسؤال استطراقا إلى الجواب ، أو بارتجال البائع نفسه بلا سبق سؤال المشترى . والغرض انه ما لم يتحقق الاخبار لم تقم الحجة نظير خبر الثقة إذ ما لم يخبر لم تتحقق الحجة . واما على تقدير حجية العرض الذي له ظهور فعلى فيه بلحاظ تلك المقدمة من امتناع المسلمين عن ذبح غير المعرف والتزامهم على ذلك ، فلا يحتاج إلى الاخبار وهو واضح . وعلى اى تقدير لو لم يكن لها ظهور في الوجوب فلا أقل من التأييد جدا .
فقد استقر وجوب كون الهدى معرفا لتمامية الأوليين وان كانتا في الأضحية ، واما الثالثة فكذلك أيضا لمكان الأمر بالتضحية ، وذلك لعدم الفصل بينها وبين الهدى في طرف الثبوت كما مر .
واما ما يمكن التمسك به لعدم الوجوب عدا الإطلاقات الأولية الصالحة للتقييد فهو ما عن سعيد بن يسار قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عمن اشترى شاة لم يعرف بها ؟
قال ( ع ) : لا بأس بها عرف أم لم يعرف .
وظاهرها ان كان للتسوية بين المعرف وغيره فتدل على الجواز وتوجب حمل ما تقدم على الاستحباب أو كراهة غير المعرف . واما ان كان للتسوية بين مطابقة اخبار البائع للواقع وعدمه لحصول المناط وهو الاخبار مع إرجاع ضمير الفعل الأول إلى المشتري فلا .
بيانه بان يكون المراد هو انه لو اشترى شاة ولم يعرف المشترى نفسه تلك الشاة ولكن أخبر البائع بتعريفها يكفيه وان لم تعرف تلك الشاة واقعا لعدم مطابقة الاخبار للواقع كما حملها الشيخ ( ره ) على ذلك . ومما يقرب هذا المعنى هو ان
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 217
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢١٧