وكيف كان يمكن التمسك لوجوب كونه معرفا بما يلي : الأولى ما عن البزنطي قال : سئل عن الخصي يضحى به ؟ قال : ان كنتم تريدون اللحم فدونكم ، وقال : لا يضحى الا بما قد عرف به ( 1 ) .
وليس فيها ان المسؤول من هو . وظاهرها اللزوم من جهتين إحديهما : السياق حيث إن الحكم في الخصي لزومى وعليه الفتوى . والأخرى لسان العبارة وحده ، إذ لو كان مجردا عن السياق أيضا لكان ظاهرا في اللزوم . نعم ، لا يستفاد منها المباشرة بل هي دال على كفاية كونه معرفا بأي سبب .
والثانية ما عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : لا يضحى الا بما قد عرف به ( 2 ) .
وظاهرها اللزوم وعدم الاجزاء بفقد ذلك الوصف كالأولى ، إلا أنهما في الأضحية ، ولقد تقدم تحقق عدم الفصل بينها وبين الهدى في طرف الثبوت لا النفي ، أي يعتبر فيه جميع ما اعتبر فيها ، واما ان لم يعتبر شيء فيها فلا دليل على أنه غير معتبر فيه أيضا .
والثالثة ما عن سعيد بن يسار قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) انا نشتري الغنم بمنى ولسنا ندري عرف بها أم لا ؟ فقال ( ع ) : انهم لا يكذبون لا عليك ضح بها ( 3 ) وهي وان لم تبلغ درجة تينك الروايتين في الظهور ، الا ان لها أيضا ظهورا في اللزوم إذ لولاه لا جيب بعدم الحاجة إلى العلم والدراية . وان أبيت فهي غير قاصرة عن التأييد والاستيناس لا محالة . والمراد من الجواب بأنهم لا يكذبون أو لا يكذبون هو جعل الحجية لقول بايع الغنم أو فعله على التفصيل الآتي :
لا خفاء في عدم التلاؤم بين الجواب والسؤال لولا ضم شيء من خارج ، إذ ليس بين السؤال عن عدم العلم بالتعريف وبين الجواب بعدم كذب البائع أو تكذيبه ربط يستحسن معه الكلام . فلا بد من تقدير أمر وهو إمكان رفع الجهل بالتعريف شرعا
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 17 - الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 17 - الحديث - 1
( 3 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 17 - الحديث - 2