ولا يتخيل اتحاد هاتين الروايتين لما بينهما من الميز أولا باختلاف المروي عنه لأنه في الأولى أبو إبراهيم ( ع ) وفي الثانية أبو عبد اللَّه ( ع ) . وثانيا بصراحة الأولى في الهدى الابية عن التقييد مثلا ، دون الثانية لأنها مطلقة صالحة له ان فرض العثور على مقيد خارجي . وثالثا بما أشير من أن المستفاد من تقرير ما بينه السائل في ساحة قدس المعصوم ( ع ) في الأولى هو مانعية الخصاء من حيث هو بخلاف الثانية الفاقدة عن هذه الخصوصية . ورابعا بان تبين الخصاء في الأولى بعد الذبح بخلاف الثانية الغير المقيدة به في السؤال . وبالجملة لا يمكن الاستدلال بها على المطلوب هنا وسنتعرض لها بمنه تعالى في المبحث الآتي . فتحصل مما تقدم عدم إجزاء الخصي بما هو خصى .
المبحث الثاني في اجزاء الخصي عند الاضطرار .
وقد يستدل لذلك بأمور لا يخلو بعضها عن النقاش :
الأول : إطلاق قوله تعالى * ( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) * . لدلالتها على اجزاء الخصي عند تعسر غيره أو تعذره ، فهو عند عدم وجدان غيره مجز . وفيه انها خرجت عن صلوح الاستدلال بعد ورود النص المعلل بالإطلاق على عدم اجزاء الناقص مع التصريح بالخصي في بعض ما تقدم مما يشمل على إفادة الضابطة .
الثاني : ما تقدم من صحيحة عبد الرحمن الدالة على الاجزاء عند فقد القوة عليه . وهل المراد منه هو فقد الثمن وما بحكمه أو فقد الهدى في نفسه أو الأعم من ذلك فيجزي في كلتا صورتي فقد الثمن وفقد الهدى ؟ . والذي يقوى في النظر هو الإطلاق الشامل لهما إذ كما أنه يتحقق فقد القدرة بفقد المقوي عليه رأسا بان لا يوجد هدى أصلا ، كذلك يتحقق بفقد الوصلة اليه مع وجوده بان لا يجد الثمن ونحوه مما يوصل به إليه فيؤدى قيد فقدان القوة ما يؤديه عنوان فقدان القدرة ، وكذا قيد عدم الوجدان من المعنى ، فيدل على الاجزاء في كلتا الصورتين .
والظاهر أن ميزان عدم القدرة ما هو الدارج للوجدان لا في تمام ذي الحجة .