فنقول : قد يكون النوع بنحو أغلب أفراده واجد لذلك الجزء مثلا كالقرن ولكن الغالب منه فاقد له . وقد يكون بنحو غالب افراده واجد له ولكن النادر فاقد له .
والميز بين الوجهين واضح ، إذ على الأول يكون كلاهما متعارفين الا ان أحدهما أكثر من الأخر فلا ندرة أصلا . واما على الثاني يكون المتعارف هو خصوص الغالب الواجد واما الفاقد فليس بمتعارف لكونه قلما يوجد ذلك النوع فاقدا له .
ثم إن هذا الوجه ينقسم إلى صور : احديها ان يكون ذلك الجزء كما أنه أوجب خروج الفاقد عن الغالب ، فقد أورث وصفا كماليا مرغوبا فيه ، كما يتصور ذلك بالنسبة إلى الأوصاف الوجودية النادرة ، فهذا النادر أكمل من غيره وأحسن منه .
وثانيها ان يكون فقده موجبا لفقد كمال عنه ، فهو غير كامل حينئذ لا ناقص ، نظير فقدان حدة النظر وسرعة الانتقال في العبد المبيع ، حيث إنه ليس معيبا ناقصا حتى يتحقق فيه خيار العيب للمشتري فإنه نفى كمال زائد ، لا ثبوت نقص .
وثالثتها ان يكون فقده موجبا لنقصه فضلا عن نفى كمال عنه ، كما لو كان الشاة عمياء ونحوها ، وحيث إن المدار على الضابطة هو النقص عن الخلقة فلا يضر ما لو كان فقد الجزء كالقرن بنحو الغالب المقابل للأغلب وكذا لو كان فقده موجبا لمزيد حسنة أو كان موجبا لنفى كمال فقط ، لعدم صدق النقص على شيء منه . نعم ، لو كان على نحو الصورة الأخيرة فلا إشكال في عدم الاجزاء لمكان النقص .
ولا تفاوت في هذه المقدمة النافعة بين فقدان القرن وغيره . واما حكم خصوصه فقد يدعى اتفاق الأصحاب على اجزاء الجماء فلعله من باب عدم صدق النقص كما لا يبعد ، وهذا بخلاف المقطوعة القرن لانطباق النقص على القرن الداخل ظاهرا .
ويؤيد ما اتفق الأصحاب عليه من الاجزاء ما يستفاد من بعض روايات باب 13 من أبواب الذبح ، من استحباب كون الأضحية اقرن اى ذات قرن فتدل على اجزاء غيرها مع فضيلتها اى ذات قرن ، فالجماء التي تكون مقابلة للاقرن مجزية وان لم
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 196
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص١٩٦