والغرض ان الاتفاق وعدم الفصل ليس من الجانبين . فحينئذ إذا دل دليل على اعتبار سلامة القرن الداخل في الأضحية دون الخارج فيمكن تتميم حكم الهدى في الأمر الأول بعدم الفصل . واما في الأمر الثاني فيمكن الفصل بان يعتبر في الهدى سلامة الخارج أيضا وان لا تعتبر في الأضحية فتبصر . الا ان ينضم اليه شاهد خارجي على عدم الفصل في خصوص هذه المسئلة أيضا ، وكيف كان يمكن الاستدلال لاعتبار سلامة القرن الداخل بما ورد في الباب :
فمنها ما رواه جميل عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في الأضحية يكسر قرنها ؟ قال : ان كان القرن الداخل صحيحا فهو يجزى ( 1 ) وظاهر الاستفصال والتصريح بالاجزاء عند صحة الداخل مع إطلاق السؤال دال على اعتبار خصوص ذلك وان لم يكن الخارج صحيحا بل كان منكسرا . ولكنه في خصوص الأضحية والتعدي إلى الهدي يحتاج إلى القول بعدم الفصل .
وهذه الصحيحة هي الرواية الوحيدة التي يمكن الاتكاء بها . واما ما عداها فيدور امره بين الإبهام المانع عن الاستدلال وبين الإطلاق الشامل الدال على اعتبار سلامة القرن الخارج أيضا .
اما الأول فهو ما رواه جميل أيضا عن أبي عبد اللَّه ( ع ) أنه قال في المقطوع أو المكسور إذا كان القرن الداخل صحيحا فلا بأس وان كان القرن الظاهر الخارج مقطوعا ( 2 ) وبيان إبهام مثل هذا هو ما تقدم حيث إنه يبعد الارتجال بذلك المقال فلا بد من مسبوقية ما يناسبه . فحينئذ يخرج عن الاستدلال إذ لا يعلم بأنه في أي مورد افاده . وهذا بخلاف الإطلاق ، لأن المطلق كلام تام يصح التفوه به ارتجالا ، واما مثل ذلك فمبهم خارج عن حريم المحاورة فلا استدلال به . أضف إلى ذلك احتمال كونها هي الرواية السابقة فليست دليلا آخر .
واما الثاني فهو ما رواه السكوني . قال ( ع ) : قال رسول اللَّه ( ص ) : .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 22 - الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 22 - الحديث - 3