والثاني فيما يحتمل خروجه عنها .
ولنشر قبل ذلك إلى أن المستفاد من المتن هو كون عدم اجزاء العوراء ونحوها من باب النقص وعدم التمامية لمكان التفريع على لزوم كونه تاما لا للتعبد الخاص ، فحينئذ يمكن ان يكون عدم تقييده للعور بكونه بينا كالعرج لأجل استواء البين وغيره فيه دون العرج ، فيكون العور مطلقا نقصا بخلاف العرج فإنه ما لم يكن بينا لم يكن نقصا ، كما أنه لا يبعد ، لا لورود النص وتقييده بذلك تعبدا . وتمام الكلام يتضح عاجلا :
الأمر الأول في تأسيس الأصل والضابطة .
قد يمكن الاستدلال بما ورد في الهدى وكذا في الأضحية على التعدي منها اليه لبيان القانون العام الدال على لزوم كون الهدى تاما سالما عن النقص . ولكن يترائى التنافي بين ذلك وبين بعض ما ورد في الباب فلا بد من التعرض له وللعلاج .
أما الذي في الهدى فهو ما عن علي بن جعفر انه سأل أخاه موسى بن جعفر ( ع ) عن الرجل يشتري الأضحية عوراء فلا يعلم الا بعد شرائها ، هل تجزى عنه ؟ قال : نعم الا ان يكون هديا واجبا فإنه لا يجوز ان يكون ناقصا ( 1 ) .
وظاهرها إفادة الضابطة العامة بعدم اجزاء الناقص سواء كان النقص عورا أو غيره وسواء كان عورة بينا أولا ، بل لعل مورد السؤال ما لم يكن عورة بينا ، إذ لو كان مبانا لعلم به قبل الاشتراء أو حينه أيضا ، حيث إن البين ما لا يكون خفيا محتاجا إلى المزاولة والدقة . وكيف كان لا مجال لإنكار ظهورها في الضابطة الكلية ولكن في خصوص الهدى الواجب . واما ما عداه من الهدى المندوب والأضاحي ، فالقدر المتيقن هو الاجزاء إذا علم به بعد الاشتراء ، واما الإقدام على الشراء عالما بالنقص فهو لا يستفاد منها .
فتحصل ان الحكم في الهدى الواجب هو عدم اجزاء الناقص مطلقا سواء كان النقص بينا أم لا ، وسواء كان قبل الاشتراء عالما أم لا ، وسواء كان الرد متعذرا أم لا ،
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب - 21 - الحديث - 1