ثم إن في الباب ما ظاهره جواز التأخير عن يوم النحر فيعارض ما تقدم ، فيلزم العلاج بعد النقل . وتلك الروايات على طائفتين : إحديهما ما يدل على تحديد الأضحى بأربعة أيام في منى وبالثلاثة في غيره نحو روايتي علي بن جعفر وعمار الساباطي ، حيث قال ( ع ) في الجواب عن السؤال عن الأضحى كم هو بمنى ؟ أربعة أيام . وعنه في غير منى ؟ ثلاثة أيام ( 1 ) وفي رواية أخرى عن علي ( ع ) أنه قال :
الأضحى ثلاثة أيام وأفضلها أولها ( 2 ) ولا خفاء في أنها مخصوصة بالأضحى فمعه لا يعارض التحديد للهدي فقط بيوم النحر وهو واضح .
والأخرى بما يدل على توسعة النحر بمنى ثلاثة أيام فإذا ترتب حكم على يوم النحر فقد يترتب على تلك الأيام الثلاثة . وهي رواية ابن حازم عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : سمعته يقول : النحر بمنى ثلاثة أيام ، فمن أراد الصوم لم يصم حتى تمضى الثلاثة الأيام . والنحر بالأمصار يوم ، فمن أراد ان يصوم صام الغد ( 3 ) . وهكذا رواية كليب الأسدي ( 4 ) ولا ريب أيضا في أن لسان هذا الدليل حاكم بتوسعة الموضوع على ما دل على حرمة الصوم يوم النحر ، وحيث انه تعبد خاص يلزم الاقتصار على مقدار التنزيل من كونه بلحاظ جميع آثار يوم النحر أو خصوص حرمة صومه .
والظاهر من التفريع المستفاد من نطاقها هو التنزيل بلحاظ ترتيب اثر الصوم فقط ولذلك يحكم بحرمة صوم تلك الأيام لمن كان بمنى بلا تأمل .
فتحصل انه لا معارض في البين ولا يجوز التأخير كما لا يجوز التقديم بلا تفاوت في التأخير بين أيام التشريق وغيره من بقية ذي الحجة . وتحقق لديك الإشكال في الاجزاء بالنسبة إلى تلك الأيام الثلاثة فضلا عن غيرها .
وحيث إن المستفاد من المتن هو جواز الذبح في البقية وضعا بمعنى النفوذ سواء كان بمعنى الجواز الوضعي أو التكليفي لاستلزامه أيضا الاجزاء ، ولقد يدعى
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 6 - الحديث - 1 و 2
( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 6 - الحديث - 4
( 3 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 6 - الحديث - 5
( 4 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 6 - الحديث - 6