بالعمرة إلى الحج فوجب عليه النسك فطلبه فلم يجده وهو موسر حسن الحال يضعف عن الصيام ، فما ينبغي له ان يصنع ؟ قال ( ع ) : يدفع ثمن النسك إلى من يذبحه بمكة ان كان يريد المضي إلى أهله ، وليذبح عنه في ذي الحجة . ( 1 ) ولا ميز بينها وبين الأولى في الاختصاص بمن يجد الثمن دون الهدى ، فلا يشمل المفروض من وجدان الهدى ، والاجزاء في الأول لا يلزمه في الثاني للعذر في الأول دونه . انما الامتياز بين الرواية الأولى وبين الثانية هو احتمال كون الحكم بالاجزاء فيها للعجز الرافع عن تكليف الصيام دون الأولى لعدم تقيدها به . نعم إذا أريد من الضعف ما هو الملائم للتكليف أيضا لعدم بلوغه حدا رافعا فلا امتياز بينهما من هذه الجهة أيضا .
الثالثة : ما عن ابن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة ثم ذبح ، قال ( ع ) : لا بأس قد اجزاء عنه ( 2 ) وقد تقدم الكلام في حدودها عند البحث عما ينافي لزوم كون المنحر هو منى ، من عدم دلالتها على وقوع الذبح بمكة ومن الاختصاص بحال النسيان الآبي عن التعدي إلى الاختيار . مع أن في دلالتها على وقوعه في غير يوم النحر تأملا لامكان ذبحه فيه . نعم لو دلت فإنما هي بالإطلاق الضعيف الصالح للتقييد بما دل على لزوم كون الذبح يوم النحر . فإن أبيت عنه فالاختصاص بالناسي باق بحاله . وقريبة منها رواية معاوية بن عمار كما تقدم ( 3 ) .
واما الطائفة الثانية فالأولى ما رواه ابن بصير عن أحدهما ( ع ) قال : سألت عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدى حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة ، أيذبح أو يصوم ؟ قال ( ع ) : بل يصوم ، فإن أيام الذبح قد مضت ( 4 ) .
والمستفاد منها أمران : الأول هو اجزاء الذبح لو وجد الثمن في أيام التشريق
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 44 - الحديث - 2
( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 44 - الحديث - 5
( 3 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 44 - الحديث - 11
( 4 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 44 - الحديث - 3