لمثل ذلك ، لأصالة الإباحة والحل . أضف إلى ذلك كله ان أقصى ما يدل عليه نطاق دليل المنع هو بالنظر إلى صاحب الهدى ، واما غيره فلا ضير فيه ، فحينئذ يجوز الإخراج لعدم شمول المنع .
والحاصل ان الاشكال من جهتين : الأولى عدم الإطلاق الشامل لصاحب الهدى وغيره بل يختص بالصاحب . والثانية على الشمول لا إطلاق له من حيث الشمول لما هو الدارج اليوم من الغنى المطلق عنه . فيتجه جواز الإخراج .
فرع - قد انصرح لك حكم اللحوم من المنع في الهدى في الجملة ، ومن التفصيل في الأضحية ، إنما الكلام فيما عداه من الاجزاء كالسنام والجلد وغير ذلك .
والظاهر جواز ما منع في اللحم في ذلك ، سواء كان بعنوان التزود أو غيره ، اما السنام فيدل عليه بالخصوص غير واحدة من الروايات ، نحو روايتي ابن مسلم وعلى المتقدمين ، بناء على كون الأخيرة رواية ، حيث صرح في الأولى بقوله ( ع ) :
الا السنام ، وكذا في الثانية ، فتدلان على جواز إخراجه من الحرم وعلى جواز تزوده .
واما الجلد فلقد صرح به أيضا في رواية إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم ( ع ) فتدل على استثناء حكمه من حكم اللحم .
واما ما عداه مما ينتفع به ولكن لا بنحو الجلد بحيث يمكن الاستفادة منه بغير إعدام الموضوع كالبيت بل بنحو يكون الانتفاع به بإعدامه نظير الاستفادة من الخبز ونحوه . فعلى تقدير شمول عنوان الشيء ينتفع به المأخوذ في رواية ابن عمار الآتية ، يحكم باستثنائه أيضا ، والا فينحصر الجواز بعد السنام والجلد ببعض الأجزاء التي يمكن الانتفاع لا بإعدام الموضوع ، واما ما لا يمكن فهو كاللحم في عدم الجواز .
وتلك الرواية هي ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم ( ع ) قال : سألته عن الهدى أيخرج شيء منه عن الحرم ؟ فقال : بالجلد والسنام والشيء ينتفع به ، قلت :
انه بلغنا عن أبيك أنه قال : لا يخرج من الهدى المضمون شيئا . قال : بل يخرج بالشيء ينتفع به وزاد فيه احمد : ولا يخرج بشيء من اللحم من الحرم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 42 - الحديث - 6