في آثار أهل العصمة ( ع ) ان التعمد في أخذ قيد الأضاحي بلا إشارة إلى تعميم العلة والمناط في الهدى يوجب الوثوق باختصاص التفصيل بين صورتي الاحتياج وعدمه بلحوم الأضاحي دون الهدى . ولذلك ترى رواية إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم ( ع ) ( 1 ) دالة على المنع عن إخراج لحم الهدى من الحرم بلا إشارة إلى تجويزه في اليوم ، لان ذيل هذه الرواية : ولا يخرج بشيء من اللحم من الحرم ، وحيث إن الصدر مخصوص بالهدي يختص هو أيضا به ، كما سيتضح عند نقلها بتمامها فارتقب .
فتحصل ان التفصيل بين صورتي احتياج الناس وعدمه مخصوص بلحوم الأضاحي ولا وجه للتعدي إلى الهدي فيبقى حكمه من المنع ، ولكن بالنسبة إلى حدود الحرم لا خصوص منى ، اللهم الا بالانصراف المتقدم .
تبصرة : فيها اتضاح حكم الهدى عند غناء الناس . لا خفاء في أن المراد من أدلة التجويز في الأضاحي عند عدم الحاجة هو تجويز التزود أو الإخراج إلى خارج مني أو الحرم للتصدق إذا لم يكن هناك مجهود ولا مستحق ، لا فقد الحاجة رأسا بنحو يفر الناس عن قبوله وأخذه لعسر الحفظ والصرف . فمع الاحتياج الكذائي أي ما لا يكون اللحم معرضا عنه ، أجاز الشارع تزود الأضاحي وإخراجها من مني أو الحرم .
واما لحم الهدى فهو وان لم يرد تفصيل من الشرع ، بل دل الإطلاق على المنع في كلتا صورتي الحاجة والغنى ، الا ان للغنى حدا دارجا في اليوم يبعد شمول إطلاق المنع له ، وهو بلوغ لحوم الهدى في الكثرة حدا يفر الناس عنه لعسر حمله وصرفه جدا ، بل يتعذر أحيانا صرفه ، فتصير كالحجارة المطروحة أو أخس منها . فيدور أمرها بين الاستتار تحت الرمل والتراب وبين الإخراج إلى الخارج وصرفها في مصارف مستحقة .
والحاصل ان في شمول إطلاق أدلة المنع عن إخراج الهدى لما هو الدراج اليوم بحيث يستغنى عنه جدا نظرا وتأملا ، فمعه يندرج تحت القواعد العامة المجوزة
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 43 - الحديث - 6