تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فحينئذ لا يجب الجمود على بقاء تلك اللحوم في ساهرة منى ، وجعلها كالحجارة المطروحة أو المدفونة تحت الرمال والتراب ونحو ذلك ، بل يجوز الإخراج عند الغناء عنها بمنى كما هو اليوم كذلك . نعم ، لو تبدل الحال وصار بنحو يحتاج إلى تلك اللحوم بمنى لحرم الإخراج ووجب الإبقاء ، بلا فرق بين الأضحية وغيرها . فتحصل انه يجوز إخراج اللحوم مطلقا عند عدم الحاجة بمنى لعدم المستحق ونحوه إلى خارج الحرم فضلا عن منى . هذا بناء على التعدي من التعليل الوارد في لحوم الأضاحي ، واما على العدم كما هو الأقوى فيلزم التفصيل بين الهدى والأضحية بما سيوافيك تحقيقه . ولاتضاح ما ندعيه يلزم النظر الإجمالي المستأنف فيما ورد في الباب مما تقدم وبعض آخر مما لم نأت به ، وهذا تنقيحه : ان المستفاد من الرواية الأولى هو المنع من الإخراج لمطلق اللحم الشامل للهدي والأضحية عن الحرم على ما تقدم تفصيله ، ويقيد بمفهوم الحد المستفاد من الرواية الثانية وهي قوله ( ع ) : لا تخرجن شيئا من لحم الهدى . حيث إنها في مقام التحديد ، فتدل على اختصاص المنع بلحم الهدى دون غيره من الأضحية ، واما حد الحرم فهو باق بحاله . ولا يستفاد من هذه الرواية حرمة الإخراج من منى ولا غيره ما لم يخرج من حدود الحرم ، إذ لا دلالة لها على المكان المخصوص ، اللهم الا ان ينصرف إلى مكان الذبح من مني أو مكة ، فتدل حينئذ على عدم جواز إخراج المذبوح عن حدود المذبح من مني أو غيره . فيكون هنا حكم عام مشترك بين جميع المذبوحات من منع الإخراج عن الحرم ، وحكم خاص باعتبار حدود المذبح لكل مذبوح يخصه ، واما على عدم تقبل دعوى الانصراف كما لا يبعد فليس في البين الا حكم واحد عام فلا يثبت ما افاده ( ره ) في المتن من المنع عن منى . واما الثالثة فهي مخصوصة بالأضحية فيختص حكم التزود من الحرمة أو الكراهة بها من دون الشمول للهدي ، وكذا ما يستفاد من رواية على عن أبي إبراهيم ( ع ) بناء على كونها رواية ، حيث أخذ فيها عنوان الأضحية فلا تشمل الهدى .
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 166 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي