به من الحرم ؟ فقال ( ع ) : لا يخرج منه بشيء إلا السنام بعد ثلاثة أيام ( 1 ) .
لا ريب في انصراف المسؤول عنه عن اللحوم الدارجة في أسواق أهل الحرم للبيع والشراء ، وكذلك عن اللحوم التي استصحبها الحاج أو المعتمر من بلده زادا للسفر ، ونحو ذلك مما ليس لحم الهدى ولا الاضحاء ، بل يختص بما قصد به أحد هذين أو ما يضاهيها . ولا دلالة لها بالنسبة إلى ما عدا اللحم من الجلد وغيره . ولا اختصاص للمنع بما إذا كان المخرج هو صاحب الهدى الا بدعوى الانصراف . فتدل على عدم جواز إخراج لحم المذبوح بأحد العناوين المعهودة عن داخل الحرم إلى خارجه بعد ثلاثة أيام إلا السنام ، بناء على عدم تعلق الظرف وهو قوله ( ع ) : بعد ثلاثة بالاستثناء . واما بناء عليه فتدل على عدم جواز إخراج اللحم مطلقا ، واما السنام فلا يجوز أيضا قبل الثلاثة ولكنه يجوز بعدها وسيأتي تحقيقه في الفرع الآتي .
والظاهر هو التعلق بالمستثنى منه لا الاستثناء وان كان قريبا منه وفي تلوه . لان مقتضى التعلق به اى بالاستثناء هو عدم جواز إخراج السنام قبل الثلاثة بأن يرسل مع من يخرج من الحرم قبل مضى تلك الأيام والجواز بمجرد المضي مع أنه في كلتا الحالتين لا يعطيه فقيرا لتعلق غرضه بالاستفادة منه بشخصه . واما على التعلق بالمستثنى منه فالمفاد هو عدم جواز الإخراج بعد الثلاثة واما قبل الثلاثة فهو في معرض الصرف في المستحق حسب ما يستفاد من اخبار التقسيم أثلاثا . وكيف كان لسنا الآن بصدد التحديد بالثلاثة والاستثناء ، مع أن السنام من الشحوم لا اللحوم ، ولعله من باب التسامح العرفي أو الإطلاق المتداول بينهم .
وبالجملة ان المستفاد منها هو المنع عن إخراج لحم المذبوح عن الحرم بما هو حرم ، واما الإخراج عن منى فلا تعرض لها بالنسبة إليه .
الثانية ما رواه معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد اللَّه ( ع ) : لا تخرجن شيئا من لحم الهدي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 42 - الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 42 - الحديث - 2