ان المنساق من هذا التعبير هو المنع بالنسبة إلى المكان الذي وقع فيه الفعل بعد وضوح ان لا معنى للمنع عن الإخراج بنحو الإطلاق بلا تعرض للمكان أصلا .
فحينئذ تدل على أنه إذا ذبح الهدى في منى كما إذا كان هدى التمتع ونحوه ، أو ذبح بمكة كما إذا كان هدي العمرة ونحوها ، لا يجوز إخراج لحمه من ذلك المذبح إلى مكان آخر منفصل عنه في الحد . فكما لا يجوز إخراج لحم هدى التمتع من منى إلى مكة كذلك لا يجوز إخراج هدى العمرة من مكة إلى منى .
فهذا حكم مستقل آخر وراء الاشتراك في حكم عام مستفاد من الرواية الأولى وهو عدم جواز إخراج اللحم عن حدود الحرم إلى خارجه . مثلا إذا دخل في الحرم ولم يبلغ مكة بعد واضطر إلى ذبح الهدى وكان من موارد الاجزاء بحيث عد مذبوحا بعنوان الهدى ونحوه لا يجوز له الإخراج إلى خارج الحرم مع شدة قربه بل يجب الصرف في داخله . فهذا حكم تعبدي عام . فلو اخرج لحم الهدى إلى خارج الحرم فقد ارتكب أمرين كل واحد منهما محظور شرعا عند الانفراد ، أحدهما الإخراج من المنحر وهو منى والأخر الإخراج من حدود الحرم إلى خارجه .
ولكنه مخصوص باللحم دون غيره من الاجزاء . واما الخطاب فلم يحرز كونه متوجها إلى صاحب الهدى فقط الا من باب التناسب العرفي . وعلى تقدير شمول الهدى للاضحاء يعمه الحكم أيضا .
الثالثة ما رواه علي بن أبي حمزة عن أحدهما عليهما السلام قال : لا يتزود الحاج من أضحيته وله ان يأكل منها بمنى أيامها . قال : وهذه مسئلة شهاب كتب اليه فيها ( 1 ) .
وظاهرها أجنبي عن المنع من الإخراج من منى بما هو إخراج منه ، بل يدل على منع التزود ، واما إذا كان الإخراج للتصدق إلى مستحق فلا تعرض لها أصلا ، بل أقصاها المنع عن التزود في قبال تجويز الأكل ثلاثة أيام التي يكون فيها بمنى .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 42 - الحديث - 3