الوضعية بحيث لا يجزى إذا كان قبل التعريف وان لم يذبح صاحبه بعد لظهور الأمر في مثله في التكليفية لا الوضعية .
ولا إشكال في أنه إذا كان التعريف لازما بحسب الوضع للزم بعد الذبح أيضا لأنه قد أتلف مال الغير فهو محكوم بإيصال بدله اليه المتوقف على الفحص والاستعلام وان لم ينطبق عليه عنوان التعريف المصطلح ، إذ لا عين حتى يعرفها .
انما الكلام فيما كان لزومه بنحو التكليف فهل هو حكم تعبدي نفسي لا يسقطه شيء إلا الامتثال بحيث لا يتفاوت الأمر فيه بين قبل الذبح وبعده ، وبين ما لو وقع الذبح في محله لعدم ذبح الصاحب بعد ، وبين وقوعه هدر الذبح الصاحب قبل ذبح الواجب الواجد ، ونحو ذلك من الصور ؟ أو هو حكم تكليفي طريقي يسقط بمجرد القطع بعدم الجدوى للتعريف لليأس عن الاطلاع ؟
والذي يقوى في النظر عاجلا هو كونه حكما تكليفيا بنحو الطريقية لا الموضوعية وبيانه يتضح في ضوء الإشارة إلى ما هو المحتمل في باب اللقطة بأن يكون المقام من ذلك القبيل في هذه الجهة .
والتفصيل اللائق هو ان التعريف لما التقطه من مال الغير ثم التصدق به هو لكون لزوم التعريف طريقا إلى إيصال المال ورده إلى صاحبه فلا يجوز له التصدق الا بعده ، بل لا يمكن تحققه قبله لان التصدق قبل التعريف تصرف في مال الغير بلا اذن منه مع نهى الشرع عنه ، فحينئذ لا يتمشى قصد التقرب المعتبر في الصدقة المائز إياها عن غيرها من الهبة ونحوها ، إلا في صورة الجهل والغفلة لامكان التمشى حينئذ .
ولو تصدق الواجد قبل التعريف يجب عليه التعريف بعده لامكان العثور على صاحبه فهو ان رضى بصدقة ماله فله الثواب بلا شيء على المتصدق من الضمان ، واما ان لم يرض بذلك فله البدل على المتصدق بلا شيء من الثواب المترتب على التصدق ، لكونه للمتصدق حينئذ لا لصاحب المال . ويلزمه ان لا معصية إذا تصدق قبل التعريف إذا كان لغوا في نفس الأمر ، لعدم إمكان العثور على صاحبه فليس حينئذ إلا التجري ،
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 161
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص١٦١