إذ لا مطلوبية نفسية للتعريف حتى يجب بما هو هو ، بل لحكمة الاطلاع ، ومع امتناعه لا حكم أصلا إلا بالتخيل الموجب لصدق التجري . هذا حكم اللقطة بنحو الإجمال .
واما الذبح قبل التعريف فهو قد يكون جائزا في الواقع وان لم يعلم به كما إذا امتنع العثور عادة ، وقد يكون غير جائز كما إذا أمكن . وحيث انه يحتمل العثور بعد الذبح يجب التعريف بعده أيضا . فإذا عثر بصاحبه وقد رضى به ووقع في محله لعدم ذبح ذلك الصاحب بعد فلا ضمان على الذابح . واما إذا لم يقع في محله لتقدم ما ذبحه الصاحب وتأخير ما ذبحه الواجد مثلا ، ولم يرض به فعليه الضمان ، لأنه تصرف في مال الغير بلا اذن منه ولا من الشارع .
واما حكم تمشي القربة في الذبح قبل التعريف فهو نظير ما أشير في التصدق قبله بناء على سراية الحرمة إليه أي الذبح ، بأن يكون الذبح قبل التعريف حراما ، لا ان يكون التعريف واجبا ، إذ لا حرمة للذبح حينئذ ، وكذا في باب التصدق اما من باب القاعدة أو من دليل آخر دال على الحرمة قبل التعريف .
* المحقق الداماد :
* ( قال قدس سره : ولا يجوز إخراج شيء مما يذبحه عن منى بل يخرج إلى مصرفه بها . ) *
* الشيخ الجوادي الآملي :
أقول : ان المستفاد من إطلاق هذه العبارة هو عدم جواز إخراج شيء مما يعد جزء من المذبوح من اللحم والجلد وغيرهما عن منى إلى غيره من حدود الحرم أو الخارجة منه ، سواء كان بعنوان التزود أو التصدق أو غيرهما ، وسواء كان موردا لحاجة الناس بمنى حتى تصير المذبوح مصرفا لهم أولا بحيث كانوا في غناء منه كما هو كذلك اليوم . وذلك كله في خصوص الهدى حسب العبارة .
والتحقيق هو اختصاص المنع باللحم دون غيره ، وفي صورة احتياج الناس الفقراء بمنى دون غيرها . والمهم هو التأمل البالغ في نطاق روايات الباب حتى يتقرر ثبات ما ادعيناه وهي هذه .
الأولى ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) قال : سألته عن اللحم أيخرج