القصد عن الصاحب وان لم يسمه لفظا . فيستفاد من مجموع هذه الأخبار لزوم رفع اليد عن إطلاق هذه الرواية فيحكم بانحصار الاجزاء عن الصاحب في خصوص ما ذبحه بمنى عن صاحبه . واما إذا ذبحه بمنى لا بقصد فلا يجزى فضلا عما إذا قصد لنفسه .
وإليك تفصيل تلك الروايات الصالحة للتقييد :
احديها ما تقدم من رواية ابن مسلم حيث إنها على الشمول لهدي التمتع تدل على لزوم القصد عن الصاحب مطلقا بلا تفاوت بين هدى التمتع والقران ، وعلى الاختصاص تدل على التقييد في خصوص هدى القران فيرفع اليد عن إطلاق هذه الرواية ، أي رواية منصور بن حازم ، في خصوص هدى القران برواية ابن مسلم .
وثانيتها : ما رواه جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام في رجل اشترى هديا فنحره فمر بها رجل فعرفه فقال : هذه بدنتي ضلت مني بالأمس وشهد له رجلان بذلك ؟ فقال ( ع ) : له لحمها ولا يجزى عن واحد منهما . ثم قال ( ع ) :
ولذلك جرت السنة بإشعارها وتقليدها إذا عرفت ( 1 ) .
وظاهرها كون قصد الناحر انما هو لنفسه لا عن صاحب الهدى ، إذ ليس له صاحب على زعمه الا هو ، فلا يتمشى منه القصد عن غير نفسه بعنوان كونه صاحبا لها .
وبالجملة ان المنساق منها كون عدم الاجزاء عن الصاحب انما هو لعدم القصد عنه حيث إنه قصد لنفسه ، واما عدم الاجزاء عن نفسه فواضح لأنه وان قصد لنفسه الا انه لم يكن مالكا للمنحور أصلا لكون البدنة ملكا للغير .
فهذه الرواية لا دلالة لها على لزوم القصد عن الصاحب حتى تقيد إطلاق رواية ابن حازم في خصوص هذه الصورة بل تدل على أن قصد غير الصاحب بان قصد لنفسه ضار ، فلا يجزى فيما لو قصد لنفسه . ويقيد الإطلاق بهذا المقدار واما أزيد منه فلا ، فحينئذ إذا لم يقصد لنفسه ولا عن غيره فالحكم بعدم اجزائه محتاج إلى دليل آخر .
ولا فرق ظاهرا بين المشترى والواجد ، إذ المناط هو القصد لنفسه فعليه لو ذبحه الواجد
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 33 - الحديث - 1