تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
عدم التعين بمجرد القصد يجوز التبديل اختيارا فضلا عما إذا أصابه كسر أو عطب بلا احتياج إلى السؤال أولا ، وعلى فرض جهل السائل بالحكم لا وجه لنفى الجواز عن البيع ثانيا فعدم جواز البيع حتى في هذه الحالة امارة كونه هدى القران . نعم ، يبقى الكلام في قوله ( ع ) : فان باع . إذ لا جواز لبيعه أولا ، ولا وجه للهدي الآخر ثانيا بعد تعين ذلك للهدي . ويمكن توجيه البيع حينئذ مع عدم جواز بيع الهدي بأنه لو عصى وباع فحكمه التصدق بثمنه لا التملك أو لو باع في مورد الجواز بأن ينتهى حد العذر إلى التلف القهري وبلا فائدة لولا البيع بحيث تأكله السباع هدرا فحكمه أيضا ذلك اى التصدق . والحاصل انه يمكن تصوير البيع بأحد الوجهين . واما الهدي الآخر فلعله الهدى المندوب الذي كان الهدى الواجب مجزيا عنه لو بلغ محله ، وحيث انه لم يبلغ ذلك يبقى الهدى المندوب بحاله فلا يدرك فضله الا بهدي آخر . والغرض ان الصدر ملائم لهدي القران لا التمتع فمعه تكون الفقرة المبحوث عنها كذلك فلا إطلاق حينئذ ، هذا هو الشاهد الأول . وبشهادة ان المنساق من قوله ( ع ) : إذا وجد الرجل هديا ضالا . هو تفطن الواجد بكونه هديا وليس ذلك من باب الحدس العاري عن الشاهد بل كان دركه إياه مقرونا بما يشهد على كونه هديا ، ويناسبه ان يكون ذلك الضال موسوما بسمة كاشفة عن كونه هديا ، وذلك اما وسم الإشعار أو التقليد الدارجين في القران ، واما هدي التمتع فعلى فرض سنته فيه لم يكن دارجا ومتداولا ، فحينئذ لا ينعقد الإطلاق الشامل لما عدا القران فيختص بهديه . بقي الكلام في قوله ( ع ) : ليذبحها عن صاحبها . من جهات : الأولى وهي غير خال عن الغموضة بلا اختصاص لها بقسم دون قسم : ان الأمور القصدية لها مبادي توجد بها وتمتنع دونها خارجة عن حريم التعبد البحت ، إذ لا يعقل التعبد بقصد لا يتمشى ، ومن المعلوم ان الجزم بوقوع هذا الذبح هديا عن صاحبه موقوف عن الجزم بعدم امتثال صاحبه بعد ، وببقاء اشتغال ذمته إذ مع احتمال امتثال صاحبه بإتيان فرد