الهدي باذن الصاحب أو توكيله أو استنابته واما مجرد مباشرة الغير بلا اطلاع من صاحبه فيمكن ان لا يكون مجديا .
فالحاصل من الرواية انه لو ضل هدى القران فذبحه الواجد عن صاحبه أجزء ، واما لو ذبحه غير الواجد أو ذبحه الواجد لا عن صاحبه فلا . وهذا هو الذي أفاده ( ره ) في المتن في هدى القران فنعم ما عبر وأجاد ما أفاد . وبقي حكم التمتع محتاجا إلى ما يدل عليه فارتقب .
الثانية : ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في رجل يضل هديه فوجده رجل آخر فينحره ؟ فقال ( ع ) : ان كان نحره بمنى فقد أجزء عن صاحبه الذي ضل عنه وان كان نحره في غيره منى لم يجز عن صاحبه ( 1 ) .
ولا خفاء على الفطن اللبيب تغاير ما أخذ فيها لما في الأولى جدا . أما أولا فلعدم ظهورها في علم الواجد بكون الضال هديا أم لا ؟ بخلاف تلك الرواية الظاهرة في علمه بالهدي . واما ثانيا فلعدم الأمر بالذبح عن صاحبه بخلاف تلك إذ المستفاد من هذه دوران الأمر مدار النحر بمنى فيجزي وبغير منى فلا يجزى .
ومقتضى هذا الإطلاق الوسيع هو الاجزاء إذا نحره بمنى ولكن عن نفسه لا عن صاحبه ، وبعنوان التصدق لا الهدي ، أولا بعنوان أصلا . ولعل الاستفصال بين الذبح بمنى وغيره انما هو لأجل كون الذبح الكذائي قد لا يكون بعنوان الهدى المعتبر فيه كونه بمنى ، بل بعنوان التصديق المناسب لغير منى أيضا . وان كان تقييد فلا بد من الدليل المنفصل إذ لا ظهور لها في شيء خاص عدا الإطلاق الشامل لهدي التمتع أيضا . فيلزم التماس دليل خارجي للتقييد .
والذي يمكن التمسك به لذلك أخبار مختلفة المورد والمدلول من اختصاص بعضها بهدي السياق ، ومن اختصاص دلالة بعضها على عدم الاجزاء إذا قصد عن نفسه لا عن صاحب الضال بلا ظهور لحكم ما لم يقصد شيئا ، ومن ظهور بعضها في لزوم
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 28 - الحديث - 2