آخر عند ضلال ما قصده للهدي لا يتمشى الجزم من الواجد ، فمعه لا يعقل تعبده بقصد كونه عن صاحبه جزما ، فهذا اشكال مشترك الورود . اللهم الا انه بعنوان الرجاء الملائم لاحتمال الخلاف .
الجهة الثانية : انه لعل الأمر بكون الذبح عن الصاحب انما هو للإرشاد إلى عدم إمكان التملك والقصد لنفسه بعد ما تقدم من الاستيناس بالاختصاص لهدي القران ، لان ذلك الهدى وان لم يقع الا عن صاحبه ولكن الأمر به ليس لصلوح وقوعه لغير صاحبه أيضا حتى يكون تعبدا بالقصد عن صاحبه ، بل انما هو لإرشاد الواجد انه يمتاز عن سائر ما عداه من الضالة التي توجد ، لإمكان قصد التملك والذبح عن نفسه فيها إجمالا بخلاف المقام لتعينه فيه فحينئذ يكون الأمر للإرشاد لا للتعبد .
والجهة الثالثة أن في الجملة قيدا محذوفا محتملا للهدي وغيره وتفصيله يحتاج إلى مبين . توضيحه انه قد يكون الذبح عن الغير من باب التصدق عنه وقد يكون من باب الهدى عنه وقد يكون بعناوين أخر إذا تصورت . ولا ظهور لمجرد قوله ( ع ) :
ليذبحها عن صاحبه . في تعيين القيد الدال على سنخ المذبوح وكيفيته من الصدقة والهدى ، حيث إنه يختلف الآثار في الجملة باختلاف العناوين المقصودة .
ولكن يمكن الاستيناس للظهور في خصوص الهدى بقوله ( ع ) : إذا وجد الرجل هديا ضالا . إذ المنساق من قصده عن الصاحب ، هو قصد الهدى عنه لا قصد التصدق الأجنبي عن الكلام صدرا وذيلا .
والجهة الرابعة : ان الرواية وان خلت عن التصريح بالأجزاء ، الا ان هذه الجملة شاهدة قوية عليه بعد انضمام ما تقدم . وبيانه بأن المأنوس من الشواهد المتقدمة هو الاختصاص بهدي القران ، وبان الأمر بقصده عن صاحبه كان إرشادا إلى عدم صحة التملك ولا الذبح لنفسه ولا الذبح العاري عن القصد لعدم اجزاء القصد لنفسه ولا لغيره وكل ذلك يوجب الظهور باجزائه عن صاحبه فلا يجب عن صاحبه هدى آخر .
واما التعريف فيمكن التعرض لحكمه ولكن حكمته انه لعل المعتبر هو ذبح
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 156
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص١٥٦