اما الاستيناس للإطلاق فبشهادة الذيل قال : في الرجل يبعث بالهدي الواجب فهلك الهدى في الطريق قبل ان يبلغ وليس له سعة ان يهدى ؟ فقال ( ع ) : اللَّه سبحانه أولى بالعذر الا ان يكون يعلم أنه إذا سأل أعطي ( 1 ) .
حيث إن الهدى الواجب ليس معناه ما تعين للذبح وجوبا ، بل ما في شرف الذبح وجوبا أعم مما تعين له أو قصد له كما في التمتع ، لأن الهدى المبعوث فيه هو الذي قصد بجعله هديا واجبا بمنى ، فيصح القول بأنه هدي واجب . وسبب استيناس الإطلاق هو انه لا ظهور لهذه الفقرة الواقعة في الذيل في خصوص هدى القران ، بل تصلح للأعم منه ، فيستأنس الإطلاق للفقرة الواقعة في الصدر ( 2 ) .
واما الاستيناس لخصوص هدى القران فبشهادة الصدر قال : سألته عن الهدى الواجب إذا أصابه كسر أو عطب أيبيعه صاحبه ويستعين بثمنه في هدى ؟ قال ( ع ) :
لا يبيعه ، فان باعه فليتصدق بثمنه وليهد هديا آخر ( 3 ) حيث إن هدي التمتع لمكان
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 25 - الحديث - 8
( 2 ) وبان الأمر بالذبح عن الصاحب فإنما يلائم ما يمكن ان يقع على وجوه كثيرة وعن أشخاص متعددة ، وذلك في هدى التمتع . واما ما لا يقع الا على وجه واحد وعن شخص واحد كما في هدى القران فلا .
بيانه بأن الهدى في الأول لا يتعين لذلك بمجرد القصد فحينئذ يمكن ذبحه لا بقصد الهدى بل للتصدق ولا عن صاحبه بل عن غيره إذا فرض ان صاحبه بدل ذلك الهدى بهدي آخر مع كونهما في ملكه ثم ذبحه للتصدق عن قبل غيره من ذوي حقوقه مثلا ان صحت النيابة في مثله لا في مجرد إهداء الثواب . واما الهدى في الثاني فلتعينه لا يقع الا هديا ولا يحسب الا عن صاحبه سواء قصده الذابح أم لا . فالأمر بكون الذبح عن الصاحب انما يناسب الأول الصالح لجهات شتى . واما الثاني المتعين للاحتساب عن صاحبه فلا . فحينئذ يبعد جدا عدم شمولها للأول وانحصارها في الثاني ، فلا أقل من الإطلاق .
( 3 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 27 - الحديث - 3