فيما كانت الثياب مستغنى عنها . والجواب انما هو لنفى اللزوم لا الجواز إذ المنساق في مثله ذلك .
واما قوله ( ع ) : هذا يتزين به المؤمن ، فليس ظاهرا في كون الثوب بما هو ثوب خاص للزينة بل يحتمل ان يكون المراد هو ان تلبس المؤمن به زينة إذ لا وقار له إذا رجع إلى بلده عاريا أو لابسا لثوبى إحرامه . والحاصل انه قد يكون اللباس في نفسه لباس الزينة كما في الثياب الخاصة المعمولة لذلك وقد يكون التلبس زينة مع كون اللباس هو المتعارف المبذول . فلا وجه للحمل على خصوص الأول مع صلوحه للثاني .
فلا يستفاد من هذه الرواية أيضا تعبد خاص في ثياب التجمل بل لا تدل على أزيد مما يستفاد من الآية ، لأن بيع ما يتزين به المؤمن بنفس التلبس خلاف اليسر وان لم يكن عسرا .
فتحصل ان المتبع ما هو مقتضى القاعدة المستفادة من الآية ، بلا تعبد خاص من الرواية وان الثياب وغيرها سواء وان وزانها ليس وزان الدار فيما يستثني من الدين حيث إنها تعبد في ذلك المورد بلا تفاوت بين كون بيع الدار للمديون منافيا لشرفه أم لا ، ولذلك ليس حكم البستان ونحوه محكوما بحكم الدار من الاستثناء لاختصاص التعبد في باب الدين ببعض الأمور فقط .
واما في المقام فأمر الثوب وغيره سواء ، وهكذا أمر البيع والابتياع . فهنا إذا كان البيع خلافا لليسر فلا يجب ، وكذا إذا كان عدم الابتياع خلافا له فلا يحرم الاشتراء . وكذا الكلام في الغذاء والمسكن والظروف لدوران الأمر مدار القاعدة بلا امتياز . مثلا لو كان بيع الدار غير مناف للشرف يحكم في ذلك الباب بعدم الوجوب تعبدا . واما إذا لم يكن واجدا للدار لا يجوز له الاشتراء في تلك الصورة المفروضة وهي عدم التنافي للشرف . والغرض ان هناك تعبدا من الشرع دون المقام لجريانه على القاعدة وان الحكم رخصة لا عزيمة .
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 152
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص١٥٢