الاستعلام ؟
والأظهر انه كان بصدد احياء ما استقر في الغريزة من معنى اليسر وإرشاد السائل إلى بيان مصداق للآية لعلة خفي عليه .
وبيانه بان الذيل دال على عدم الاعتداد بمثل هذا المقدار ، لان صرفه في الهدى وان لم يكن حرجا ولا عسرا ولكنه مناف لليسر الموروث عن الشرع الأنور ، وانما السائل لم يتنبه لما هو المستفاد من الآية فأرشده ( ع ) إلى اندراج المورد تحتها وشمولها إياه . فحينئذ يكون الاستعلام المتخلل في البين بمنزلة التوطئة والإيقاظ حتى لا يتوهم لزوم القناعة والاقتصاد المنافي لليسر المرخص في المقام .
والذي ينساق إلى الذهن هو كونه ( ع ) بصدد تسهيل الأمر ، ولذا أبدى أولا شبهة الاحتياج المترقب إلى ذلك الفضل ، وصرح ثانيا بكونه مصداقا للآية ، فهو في حكم أوسع من الإلزام ببيع تلك الثياب فكان قوله ( ع ) : وأي شيء كسوة بمأة درهم ، بعد استفادة ان النظر معطوف إلى جانب الدرهم ، ضابطة كلية بها يعلم بأنه لا يتعين الهدى في مثله ، فحينئذ لا يجب عليه البيع إذا كان واجدا ولا يحرم عليه الابتياع إذا كان فاقدا بلا تفاوت بين الألبسة والأغذية والظروف ونحو ذلك . فلا يستفاد منها تعبد خاص أصلا بل أفاد ( ع ) في بيان المصداق ما خفي على السائل .
الثانية ما عن علي بن أسباط عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن الرضا ( ع ) قال :
قلت له : رجل تمتع بالعمرة إلى الحج وفي عيبته ثياب له أيبيع من ثيابه شيئا ويشترى هديه ؟ قال ( ع ) : لا هذا يتزين به المؤمن يصوم ولا يأخذ من ثيابه شيئا ( 1 ) .
لا ظهور لها في كون المراد من الثياب ما هو للتجمل ، اما الصدر فواضح واما الذيل فسيأتي . والسؤال انما هو عن لزوم البيع لما هو الخارج عن الحاجة الحالية ، إذ جعل ثياب في عيبته فإنما هو بعد ستر نفسه وبدنه بثوب آخر من ثياب الإحرام أو غيره مع احتمالها في ظرف آخر بان يحتاج إليه في الطريق أو غيره ، فليس ظاهرا
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 57 - الحديث - 2