تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
هديا ؟ فقال ( ع ) : أما كان معه درهم يأتي به قومه فيقول أشركوني بهذا الدرهم ؟ ( 1 ) . وهذه أقوى ما في الباب بعد الرواية الخامسة ويمكن توهم دلالتها على الاجزاء بالشركة عند عدم وجدان الهدى التام . ولكن فيه ان الظاهر هو كون السؤال لأمر آخر وراء الهدى . وتوضيحه بأنه كان عالما بالحكم من الهدى أولا ، ومن الصيام بدلا عنه عند عدم الوجدان ثانيا ، فليس لب السؤال هو الاستعلام عن الحكم عند عدم وجدان الهدى بل لاستعلام حكم الاضحاء الذي كان مندوبا ، وحيث انه لم يتحقق هدى حتى يجزى عن الاضحاء حكم ( ع ) بجواز الشركة فهو أجنبي عن الهدي حينئذ . ثم إذا جاز الاشتراك يتصور حكم الشركاء من قومه على وجوه : من كون ما أرادوا ذبحه هو الهدى الواجب عليهم فلا يجوز لهم تشريك الغير ، إذ المفروض انهم وجدوا هديا واجبا عليهم كل بحياله مستقلا ، فلا يجوز لذلك القوم تقبل اشتراكه ، ومن كون ما أرادوا ذبحه هو الأضحية المندوبة . فهذا يتصور على وجهين : من كون اشتراكه معهم في الاضحاء فحينئذ تقع الشاة الواحدة مثلا بأسرها وبتمام كسورها على الشركة بعنوان الاضحاء ، ومن كون اشتراكه معهم مختلفا في العنوان بأن أراد هو الهدى وأراد هؤلاء الاضحاء ، فحينئذ يلزم وقوع شاة واحدة مثلا بعنوانين ، أحدهما الاضحاء للقوم والآخر الهدى له ، ولكن إثبات جوازه ومشروعيته يحتاج إلى دليل تقصر هذه الرواية عنه . فيتعين كون مراد القوم هو الاضحاء أيضا . فانقدح قصور هذه الرواية عن تجويز الشركة في الهدى ، فمعه يكون محصول روايات الباب على تشتتها واختلاف ألسنتها ومداليلها هو التفصيل بين الهدى والاضحاء بعدم جواز الشركة في الأول دون الثاني ، ببركة الرواية المفصلة بينهما ، وإليها ترجع الإطلاقات الأخر بلا تفاوت بين الاضطرار وغيره . ثم إن المراد من الهدى والاضحاء اما هو الواجب والمندوب بحيث يراد من
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 18 - الحديث - 13