تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
نعم لو كان مجرد دخول مكة موجبا للإحرام وان لم يكن من خارج الحرم للزم على من بمكة من المستوطن وغيره ان يواظب على عدم الخروج من حدود البلد ، الا ان يدخل محرما وذلك يوجب مشقة لو كانت لبانت ، مع أن النبي ( ص ) في مدة بعثه ( ص ) بعد النبوة وقبل الهجرة وكانت ثلاثة عشر سنة يبعد ان لا يخرج من حدودها ، لندرة اتفاق اللبث بلا خروج من حدودها كل شهر أو أزيد مع أنه قد كانت عمراته ( ص ) محدودة مضبوطة . والحاصل ان العادة على الخروج من سور البلد لعبا أو حاجة أو غير ذلك كثيرا ، فلو أوجب مجرد الخروج عن السور الدخول محرما للزم الحرج الشديد ولصار من الضروريات التي لا تحتجب تحت الجهل وعدم الاشتهار ، فحينئذ يصح دعوى السيرة القطعية على عدم الوجوب فيتم ما في المدارك . الا ان يقال : ان الوجوب محدد بمضي شهر من إحرامه السابق ، بان لا يجب الإحرام ثانيا إذا كان دخوله قبل مضى شهر من إحرامه المتقدم كما في المتن ، فعليه تضعف دعوى السيرة القطعية ، إذ الخروج من سور مكة يكون غالبا ملحوقا بدخولها قبل الشهر لبعد اللبث خارجها شهرا في الخروج المتعارف للعب ونحوه . ولكن فيه أولا : انا لا نجد في عبائر القدماء هذا الاستثناء العام وان يوجد في كلمات المتأخرين منهم المصنف ( ره ) إذ الموجود في عبائر الأوائل هو بالنسبة إلى المتمتع وان الحاج المتمتع يجوز له الخروج ثم الدخول بلا إحرام إذا لم يتخلل الفصل أزيد من شهر ، واما بالنسبة إلى غيره بنحو العموم فلا ، كما أن المتأمل في روايات باب التمتع يجد صدق ما ادعيناه ، وقد فرغنا عن البحث عنه مستوفى ويمكن ان نشير إلى شيء منه فيما يأتي ، فحينئذ تعود السيرة بحالها . وثانيا ان الحكم لو حدد بالشهر كما زعم لم يكن الحطابة والمجتلبة ( 1 ) في ضيق حتى يأتوا النبي ( ص ) ويستأذنوا ، لان الغالب في الاحتطاب والاجتلاب هو
هامش
( 1 ) المجتلبة هم الذين يسوقون البهائم ، كذا في الوافي .