تكررهم بنحو لا يفصل الشهر بين الخروج والدخول ، وهو كما ترى .
والذي ينبغي ان تحمل هذه الرواية عليه هو ان يكون المراد غير القاطن بمكة فتنطبق على من ليس من أهلها ويتعيش في خارجها من القرى ولكن يحتطب ويدخل مكة فيبيعها ثم يخرج إلى منزله ، ولا شك في أن مثل هذا يكون مسبوقا بالإحرام .
* المحقق الداماد :
* ( قال قدس سره : وقيل من دخلها لقتال جاز ان يدخلها محلا ، كما دخل النبي ( ص ) عام الفتح وعليه المغفر . ) *
* الشيخ الجوادي الآملي :
أقول : لا إشكال في حجية فعل المعصوم ( ع ) كقوله ، ومجرد احتمال كونه من خصائصه فلا يجوز لغيره ما لم يجوز دليل أخر موهون جدا ، لاستلزامه سقوط الحجية عن الفعل رأسا وهو كما ترى . نعم لا حجية له في ما قامت القرينة على الاختصاص ، فعليه إذا ثبت انه ( ص ) دخل مكة للقتال وعليه المغفر يحكم بجواز ذلك لغيره ( ص ) ولكن القدر المتيقن منه ما كان متحدا لفعله في الصنف واما إذا خالفه فيه فلا ، فيلزم إحراز الوحدة الصنفية ، ومن المعلوم ان فعله كان لحفظ حوزة الإسلام جدا بحيث لولاه لنسي الدين منسيا لأهل مكة ، ولا خفاء في استلزام الإحرام له ولمن تبعه المشقة الشديدة ، فحينئذ لولا الدليل الخارجي لأمكن التجويز بمقتضى القواعد الأولية ، لدوران الأمر بين الأهم والمهم ، واما إذا فرض عدم المشقة في مورد أصلا فلا دليل على جواز الدخول بغير إحرام بعد عموم المنع . نعم لا إشكال في خروج القتال لأغراض دنيوية بلا ريب ، واما الدينية فإذا جاز لمثل ما فعله ( ص ) وكان الأمر في المشقة كما أشير فيجوز والا فلا . فاتضح أن النتيجة هو عدم الجواز إلا في ما ذكر ، وان كان فعل المعصوم ( ع ) حجة بلا اعتداد باحتمال الاختصاص .
ثم إن المصنف ( ره ) قد تعرض هنا لمسائل تقدم تفاصيلها في ثنايا الكلام ولذلك لم يعدها سيدنا الأستاد مد ظله .
والى هنا انتهى الجزء الثاني من كتاب الحج - على حسب تجزئتنا - ويتلوه الجزء الثالث حاويا لمباحث الوقوفين ونزول منى والطواف والسعي وغيرها إنشاء اللَّه تعالى .