مسلم الأخرى جوازه كذلك بالنسبة إلى مكة ، واما ظاهر رواية رفاعة فهو المنع بالنسبة إلى مكة ، وهذه الروايات الأربعة لعلها ترجع إلى أقل منها ، لأن روايتي محمد بن مسلم كلتاهما عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) ، والفرق ان الأولى سؤال عن الحرم والثانية عن مكة ويبعد التعدد في السؤال بل من المحتمل اتحاده والاختلاف قد نشأ من النسخة فمعه لا يجزم بالتعدد فلا تعدان في باب التعارض .
نعم الرواية الأولى عن عاصم بن حميد تدل على الجواز والرواية الثالثة عن رفاعة بن موسى تدل على المنع وكلتاهما عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، ويحتمل الجمع بأحد وجوه أربعة :
الأول ما هو المختار وهو الأخذ بظاهرهما من اختصاص الجواز بغير إحرام بالحرم واختصاص المنع بغيره بمكة ، فلو كان مريضا أو مبطونا يصعب عليه الغسل ، لوجوبه قبل الإحرام ، جاز له دخول الحرم دون مكة . والحاصل ان كلا منهما إذا أمكن له تحصيل ما يعتبر في الإحرام من الغسل ونحوه جاز له دخول مكة والا لزم اللبث خارجها إلى البرء ، واما بالنسبة إلى الحرم فأجيز لهما الدخول بغير إحرام ، ولو لم يجب الغسل لم يتفاوت حال المريض مع غيره إذ لا يلزم التجريد عند المرض ، فيجوز لبس المخيط له فينوي ويلبى مع لبس ثوبي إحرامه فوق المخيط ، فالسر هو وجوب الغسل كما اخترناه هناك ، ومعه يشق على المريض ، دون غيره .
الثاني ما ارتكبه الشيخ رحمه اللَّه من حمل المنع على الاستحباب فيجوز بغير إحرام مطلقا ، ويبعده ان ظهوره في عدم الجواز قوى جدا بملاحظة السؤال عن خصوص المبطون ومن به وجع شديد في رواية المنع ، مع أن في ذيلها إن الحطابة والمجتلبة أتوا النبي ( ص ) فسألوه فأذن لهم ان يدخلوا حلالا ، وهذا يؤكد المنع إذ لا وجه لنقل الصادق ( ع ) ما فعله الحطاب في صدر الإسلام من السؤال الا تأكيد المنع وان الجواز لم يثبت الا لهم ، فحينئذ يبعد حمل رواية المنع على الندب .
الثالث ما في الوافي بحمل الجواز على القادر والمنع على العاجز فيبقى خارج
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 618
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٦١٨