الرجوع من يومه أو أزيد لا بنحو ينتهي إلى الشهر البتة ، ومعه لا افتقار إلى الاذن أصلا ، لندرة اللبث بمقدار الشهر لمن خرج يحتطب ، فحينئذ تقوى السيرة أيضا إذ لا تحديد بشهر ، ومعه ان كان دليل على الجواز فلا بد وأن يكون هو السيرة وكان العود إلى البدء ، وتنقيح الكلام في هذا الفرع موكول إلى ما يأتي .
الفرع الرابع في أن الإحرام عبادة مستقلة أم لا ؟ .
قد تقدم الكلام في ذلك بنحو الإجمال واما تفصيله بنحو ينتج وجوب الإتمام على اى تقدير سواء تمسك بالدليل الاجتهادي أو الأصل العملي هو ان المستفاد من أدلة الباب ليس أزيد من وجوب الإحرام ، واما انه ما هو ؟ فهل يكون هو مجرد التلبية ؟ أو يكون توطين النفس على ترك تلك الأشياء المعهودة ؟ أو يكون قصد أحد النسكين مع التلبية ؟ بحيث يكون وزان التلبية وزان تكبيرة الإحرام للصلاة ، فبمجردها يحرم على المحرم تلك الأشياء ، كما يحرم على من نوى الصلاة وكبر غير واحد من محرمات الصلاة .
وعلى الأخير يتضح الحكم دون الأولين إذ عليه يعلم بعدم حصول الإحلال الا بإتمام النسك ، فلو خرج من الحرم قبل إتمامه ، فهو محرم أيضا ، بل وان عاد إلى بلده يحكم عليه بحكم الإحرام واقعا ، إذ لا يحله شيء إلا إتمام نسكه ، ومن هنا يظهر عدم الميز بينه وبين غيره ممن وجب عليه الحج أو العمرة من حيث لزوم الإتمام بمجرد الشروع واما من حيث القضاء فأمر آخر نشير إليه ، لأن النسك وإتمامه مأخوذ في حقيقة الإحرام فرضا ، فإذا وجب فقد وجب أحد النسكين وتعيينه متوقف على قصده فتبين انه لا مخلص بعد الشروع من الإتمام ولا يحصل الإحلال إلا به أصلا . واما لو اثم ودخل مكة بغير إحرام فلا يجب عليه قضائه ، لعدم الدليل حيث إنه بأمر مستأنف .
واما على الأولين فيقع الكلام في المحل لقصور الدليل عن إثباته من أنه مجرد دخول مكة أو التقصير وحده أو الخروج أو غير ذلك . ولا ظهور لقوله ( ع ) في رواية علي بن أبي حمزة : وإذا خرج فليخرج ملبيا ( 1 ) في أن الخروج بنفسه محل ،
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الإحرام - الباب - 50 - الحديث 10