لاحتمال كونه أي الإحلال تكليفا آخر في قبال التكليف بالإحرام للدخول ، فحينئذ كما يجب الإحرام للدخول ولا يحصل به البتة بل بأمر آخر من التلبية أو توطين النفس ، كذلك يجب الإحلال للخروج ولا يحصل به بل بأمر آخر من التقصير أو غيره ، وحيث انه يقطع بحصوله أي الإحلال إذا أتم النسك فليقتصر عليه ، واما إذا لم يأت به فيشك في حصول الإحلال ، ومعه يستصحب الإحرام وأثره كائنا ما كان ، فلو خرج وعاد إلى بلده يجرى عليه أحكام المحرم بالاستصحاب ، فيتحد المآل مع المختار من كونه عبارة عن قصد أحد النسكين مع التلبية استظهارا من الروايات الواردة في لزوم النية عند الإحرام .
واما ما استدل به في الجواهر وان لم يرض بها أخيرا فأجنبي عن المقام ، لا لتمامية دلالته على المطلب ولكن يرفع اليد عنهما بما دل على عدم حصول الإحلال الا بإتمام النسك كما زعمه ( ره ) ، بل لقصور ما استدل به في نفسه عن ذلك .
منها رواية مرسلة للفقيه عن النبي ( ص ) والأئمة عليهم السلام من أنه وجب الإحرام لعله الحرم ( 1 ) وفيه ان مفادها لزوم الإحرام لأجله ، أي الحرم ، واما ان الإحرام ما ذا فلا ، إذ ليس لبيان تلك الجهة أصلا ، كما أن ميقاته اين هو فلا أيضا ، فيرجع إلى الأدلة الخاصة المتصدية لذلك .
ومنها مرسلة العباس بن معروف المروية عن العلل عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال :
حرم المسجد لعلة الكعبة وحرم الحرم لعلة المسجد ووجب الإحرام لعلة الحرم ( 2 ) وفيه ان هذا التعليل نظير ما يقال من أن الكعبة قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لمن هو خارج عنه وداخل في الحرم والحرم قبلة لأهل العالم فتدل على أن المنشأ للحرمة ما هو ، واما ان الإحرام ما ذا ، فلا ، كما أن ذلك النظير أيضا لا يدل على كيفية الاستقبال وحقيقته ولا تدل على أزيد من تعيين القبلة وان منشأ كون الحرم قبلة ما هو ؟ وكذا
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الإحرام - الباب 1 - الحديث - 3
( 2 ) الوسائل - أبواب الإحرام - الباب 1 - الحديث - 5