الجمع بهذين النحوين .
والذي ينبغي ان يقال في الجمع بينهما وجهان ، الأول : ان يكون لزوم الإحرام عند دخول الحرم لأجل حرمة دخول مكة وانها لحرمتها أوجبت ان يكون داخلها محرما من القبل وهو الحرم ، بحيث تكون حرمته لحرمتها ولذلك لا يقطع شجره كما لا يعضد شجرها وهكذا . واستوضح ذلك بمثال وهو انه يقال يستحب لمن يدخل كربلاء ويزور سيد الشهداء ( ع ) ان يغتسل من فرات فيجيء من هناك طاهرا ، ولا خفاء في أن هذا الحكم من استحباب الاغتسال الكذائي انما هو لمريد الزيارة واما من لم يردها فلا ، وفي المقام يكون دخول مكة بمنزلة زيارة سيد الشهداء والإحرام من الميقات بمثابة الاغتسال من الفرات فينتج عدم وجوب الإحرام على من لا يدخل مكة وان دخل الحرم ، كما لا يستحب الاغتسال لمن لا يزور ، فعليه لا يجب الإحرام في هذا الفرع أصلا ، ويجوز له الرجوع من الحرم كما دخل بلا إحرام وبلا دخول مكة ، بخلاف ما تقدم على عدم التعارض لوجوب الإحرام على داخل الحرم وعدم جواز الرجوع بلا دخول مكة ، إذ وجوب الإحرام يستلزم وجوب قصد أحد النسكين المتوقف على دخول مكة ، فيلزم قصد دخولها قهرا عليه وان لم يكن مريدا لها ابتداء فلو دخل الحرم بلا إرادة دخول مكة ثم بدا له دخولها يلزم الرجوع حتى يدخل الحرم محرما حتى ينتهي إلى مكة كذلك .
والثاني ان لا يكون المراد من الحرم الواردة في الطائفة الأولى هو المحدود بقوله : بريد في بريد في غير المقام ، بل المراد منه ما هو المحرم وهو البيت الذي جعله حراما أو نفس مكة لا ما هو الخارج منها ، فعلى اى تقدير يجوز دخول الحرم بلا إحرام والرجوع منه كذلك ، بل مع إرادة دخول مكة أيضا لا يجب الإحرام من الحرم .
والشاهد هو قول أبى عبد اللَّه ( ع ) في رواية سعيد الأعرج : ان قريشا لما هدموا الكعبة وجدوا في قواعده حجرا فيه كتاب لم يحسنوا قرائته ، حتى دعوا رجلا فقرأه ،
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 616
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٦١٦