تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
ان المستفاد من روايتي ابن حميد عن الصادق ( ع ) وابن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) هو عدم جواز دخول الحرم بغير إحرام ، ومن روايتي ابن موسى عن أبي عبد اللَّه ( ع ) وابن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) وغير ذلك عدم جواز دخول مكة بغير إحرام فإن كان المدار هو دخول الحرم فلا يجوز بلا إحرام ، وان كان المدار هو دخول مكة يجوز دخوله لا دخولها بلا إحرام ، وظاهر إطلاق الأوليين عدم الجواز وان لم يدخل مكة . والكلام في ذلك تارة على عدم التعارض لإمكان الأخذ بمدلول كل من الطائفتين وأخرى على التعارض وكيفية الجمع . اما على عدم التعارض فبان يقال : انهما مثبتان لا تنفى إحداها ما تثبته الأخرى حتى تتعارضا ، فلا يجوز دخول الحرم بغير إحرام ولا مكة كذلك فمن دخل الحرم بلا إحرام عصى ثم دخل مكة كذلك عصى ثانيا ، فإن كان بصدد العصيان فليدخل مكة بعد العصيان الأول بلا إحرام وان كان بصدد الامتثال فعليه الرجوع إلى إحدى المواقيت والإحرام هناك ثم يدخل الحرم محرما فمكة كذلك بحيث لم يعص في المرة الثانية بالنسبة إلى الحرم كما لم يعص بالنسبة إلى مكة واما في المرة الأولى فقد عصى بالنسبة إلى الحرم وحده لفرض عدم دخول مكة ولا علاج لذلك العصيان كما أنه لو دخل في المرة الأولى مكة أيضا بلا إحرام كالحرم لارتكب العصيانين لا علاج لهما ، ولو كان وزان الكون في الحرم بغير إحرام وزان ما يكون الكون فيه حراما للزم عليه الخروج البتة لحرمة البقاء كالدخول ، والحاصل ان الحكم يتضح من حيث تعدد العصيان والامتثال بالنسبة إلى الحرم ومكة ، لأن لدخول كل منهما حكما بالاستقلال يخصه بناء على عدم التعارض ، حيث إن قيدي الحرم ومكة مأخوذان في السؤال . واما على التعارض بان يكون كل منهما بصدد التحديد وان ما عداه خارج عن هذا الحكم فيلزم التأمل في أن المدار الوحيد والمبدء الأصل هو الحرم أو مكة اما بان يؤخذ بأحدهما ويحكم بجواز الدخول بلا إحرام في الأخر مطلقا أو يفصل لإمكان