قد اجمع العلماء على أن من مر على الميقات وهو لا يريد دخول مكة ، بل يريد حاجة في ما سواها لا يلزمه الإحرام انتهى ، وحاصله حكم حيثى فقط وهو ان المار بالميقات إذا لم يرد النسك يجوز له التجاوز بلا إحرام في قبال عدم التجاوز كذلك ، إذا كان مريدا له ، فهذا مقدار مدلول معقد الإجماع ، واما مدلول الرواية فهو المنع عن دخول الحرم بلا إحرام ، فإذا كان الإحرام عبارة عن قصد الحج أو العمرة ملبيا فيجب على داخل الحرم وان لم يكن قاصدا لمكة أصلا ان يقصد أحدهما المستلزم لقصد دخولها ضرورة فبحكم الشرع لإيجابه قصد النسك المستلزم لقصد الدخول فهو قاصد لذلك ، وحيث إن الإحرام لا يكون إلا في الميقات فيجب عليه ان يمر على احدى المواقيت ، فعليه يلزم الإحرام من ذلك الميقات مارا إلى الحرم ثم إلى مكة عاملا بما قصده من أحد النسكين ، فكم فرق بين معقد الإجماع وهو غير القاصد ومدلول الرواية وهو القاصد بحكم الشرع فان انعقد إجماع آخر على عدم وجوب الإحرام على من لا يريد دخول مكة مع إرادة دخول الحرم فلتحمل الرواية على دخول الحرم لارادتها كما حملها ( ره ) والا فلا .
والغرض ان معقد الإجماع حكم حيثى ناظر إلى جواز التجاوز عن الميقات ، فلا إحرام عند عدم قصد النسك ، واما الرواية فبعد ضم مقدمة أخرى وهي عدم مشروعية الإحرام وحده بل هو عبارة عن قصد أحد النسكين مع التلبية تدل على لزوم الإحرام على داخل الحرم لإيجابه قصد النسك قهرا عليه فلا مساس بين الإجماع والنص أصلا حتى يتصرف فيه بما يوافق ذلك الإجماع ، فحينئذ ينبغي ان يعنون هذا الفرع بما عنوناه من دخول الحرم والرجوع منه بلا دخول مكة ، فهل يجوز ذلك بلا إحرام أم لا بد من الإحرام من حيث الدخول ، ثم هل يجوز الرجوع بلا دخول مكة أم لا يجوز لأن الإحرام لا يحل منه الا بعد إتمام أحد النسكين المتوقف على دخول مكة ، فلا يجوز الرجوع من الحرم بلا دخول مكة ، فالمهم هو النظر المستأنف في ما تقدم من الروايات .
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 614
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٦١٤