من البيت بلا مساس له أصلا ، فلعله السر في عدم القول بالمنع ، فالأقوى هو الكراهة ، لاحتمال كون الترفه والتنظيف حال الإحرام مرجوحا لدى الشرع ، فيكره الغسل وان توسخ .
واما الثوب المعلم ، فهل المراد منه هو الثوب المشتمل على لون يخالف لونه نفسه ، اما بان ينقش فيه بعد نسجه أو خيطه بنقش موجب لتلونه بلون آخر في الجملة ، واما بان ينسج معه ولكن مخالفا في اللون ، أو المراد منه ما هو المقابل للملحم ، فيراد منه المشتمل على الإبريسم بأن يكون ظاهره إبريسم وباطنه غيره ، بخلاف الملحم المحمول على الحرير المحض كما عن المبسوط ولعله الأظهر ، لما رواه ليث المرادي قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الثوب المعلم هل يحرم فيه الرجل ؟
قال : نعم انما يحرم الملحم ، ( 1 ) وفي الكافي ( نسخة بدل ) يكره ، ولعل النسخة التي كانت عند العاملي ( ره ) هو يحرم ، ولذلك قال في آخر باب 41 : قد تقدم ما يدل على التحريم وهو محمول على الكراهة لما مر ، أو على كونه حريرا محضا . انتهى ، ولعل نظره الشريف إلى رواية ليث التي نقلها في باب 39 كما نقلناها ، والتفاوت بأن نسخة التحريم تدل على عدم حرمة المعلم ، ولا تنافي كراهته لو دل عليها دليل آخر بخلاف نسخة الكراهة ، لدلالتها على نفى الكراهة عنه ، الا ان تحمل على المرتبة الشديدة ، حتى لا تنافي ثبوت أصلها بدليل آخر .
وبالجملة أنها تشهد على أن المراد من المعلم هو ما يكون علمه من إبريسم ، بقرينة التقابل في الجواب بالملحم ، إذ لو كان المراد منه ما يشمل على لون مخالف للونه ، لم يكن وجه ربط لإضافة قوله : « انما يحرم الملحم » ، فالحاصل بعد ضم السؤال إلى الجواب هو ثبوت المنع أو الكراهة للمحض دون المخلوط الذي يكون علمه من إبريسم فقط ، ولعله دعى المبسوط إلى التقييد ( وكذا رواية سماعة : اما الخز والعلم في الثوب فلا بأس . ( 2 )
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 39 - الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 39 - الحديث - 5