والتعدي إلى غيره كالغنم والبقر والخيل والحمير والبغال متوقف على القطع بعدم الخصوصية وانما المهم هو جواز قطعه أو قلعه للإبل مباشرة بعد ان كان التسبيب بهذا المعنى ، أي تخلية الإبل جائزا البتة .
والذي ورد في الباب روايتان ، الأولى ما عن حريز بن عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : تخلى عن البعير في الحرم يأكل ما شاء ( 1 ) فتدل على جواز التخلية وان علم بان البعير قد يقلع وقد يقطع .
والثانية ما عن محمد بن حمران قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن النبت الذي في أرض الحرم أينزع ؟ فقال : اما شيء تأكله الإبل فليس به بأس ان تنزعه ( 2 ) وفي الجواهر : ان هذه معرض عنها ، لتنافيها مع إطلاق النص والفتوى ومعقد الإجماع ولذا أوله في التهذيب بإرجاع نفى البأس إلى تخلية الإبل ترعى كيف شائت ، لأن الداعي إلى هذا التأويل هو إعراض الأصحاب ، فتأويل ذلك خير من الطرح ، انتهى بتوضيح .
والتأمل في فقه الحديث يرشد إلى أمر آخر ، وهو ان المسؤول عنه هو النزع وذلك وان كان بصيغة المجهول ، الا ان المتبادر هو السؤال عن جواز نزع المكلف لذلك ، لا الأعم منه ومن الإبل فنزعه أي الإبل خارج عن محط السؤال جدا ، كما أن الظاهر أن صيغة « تنزعه » خطاب لا مؤنثة ترجع الضمير إلى الإبل نحو تأكله في التأنيث فيدل على جواز نزع الرجل لما تأكله الإبل ، وهذا أيضا قد يكون معناه ان ما شأنه المأكولية للإبل يجوز نزعه ولو للاحتراق في البيوت وللسقف وغير ذلك من الحوائج ، وهذا بعيد جدا ومخالف للإجماع والنصوص وقد يكون معناه ان المقدار الخاص من النبت الذي تأكله الإبل الآن وكان قريبا من فمها بحيث لو لم ينزع لها بل باشرت بأسنانها لكان ذلك أتلف للنبات من قطع راعيها يجوز له نزعه حتى تأكله الإبل الآن بلا ادخار لذلك لما بعده ، ولا يبعد الفتوى بهذا ، وليس مخالفا لما يستوحش من
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 89 - الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 89 - الحديث - 2