ميتا حال الفتح من حدود الحرم ، ومن المعلوم ان إحيائها بالبناء أو المزرعة أو نحو ذلك يستلزم قلع ما فيه فضلا عن القطع ، والالتزام بعدم جواز الأحياء بعيد ، بل يقطع بإحياء غير واحد منهم غير واحدة من القطع الميتة من حدود الحرم ، من دون ارتداع أحد منهم عن ذلك ، فلو كان ممنوعا ، لما أمكن لهم احداث بناء أو جنة أو أو نحو ذلك لسبق نبت الحشيش مع المنع عن قطعه ، مع أن السيرة القطعية على الخلاف .
والذي يختلج بالبال هو احتمال اختصاص المنع بغير المتوطن بمكة وأهلها ، فلا يجوز لمن دخلها بلا استيطان قلع ذلك أو قطعه كما يشهد لذلك التعبير بقوله في الرواية الأخيرة عن الرجل يدخل مكة فيقطع من شجرها ، حيث إن الظاهر منه كونه غير متوطن فيها ، ولا مانع منه ، إذ لا سيرة بالنسبة إلى من عدا أهل مكة ، كما بالنسبة إليهم ، فليكن هذا حكم الحرم لغير أهله من دون الاختصاص بحال الإحرام ، إذ ليس لقيده أي الإحرام في هذه الروايات عين ولا اثر ، حتى يقال ، بان وجه جعله من تروك الإحرام هو ذلك ، بل هو من أحكام الحرم ، نعم لو أخذ في بعضها عنوان المحرم لأمكن القول بان وجه التعرض هو ازدياد حرمته حال الإحرام ، حيث إنه حرام في نفسه للمحل أيضا وللمحرم بنحو زائد كالزنا حال الإحرام ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ويبعد ما احتمله سيدنا الأستاذ مد ظله انه لو كان المنع لغير المتوطن لما تضرع عباس ابن عبد المطلب وألح على تجويز الإذخر إلى أن انتهى الأمر إلى الندم وانه رخص رسول اللَّه الإذخر أخيرا وجوزه ، فالحكم عام للمتوطن وغيره كما للمحرم وغيره ولو فرض قصور بعضها كما استشهد بالسؤال عن دخول الرجل الملائم لغير المتوطن فالعموم الأولى المانع بالنسبة إلى الناس أجمعين في محله ، وكيف كان ان الأمر مشكل جدا .