تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
على المنزل ، فأقوى المفهومين هو المتبع . ولذلك نظير تقدم في كتاب الطهارة وهو قوله في التطهير : إذا غسلت في المركن فمرتين ، وإذا غسلت في الجاري فمرة ، للتعارض بين المفهومين في الغسل بماء الكر ، إذ مقتضى مفهوم الصدر عدم التعدد في ما عدا المركن ، اى القليل ، فيكفي المرة في الكر ، ومقتضى مفهوم الذيل عدم الاكتفاء بالمرة فيما عدا الجاري ، ولا تكفي المرة فيه اى في الكر . وقد يقال كما هو المختار : بتقديم مفهوم الصدر ، لان الكلام سيق لبيانه وافادته : واما الذيل فقد يكتفى فيه ببيان بعض مصاديق عموم مفهوم الصدر توضيحا ، فعليه تكفي المرة في الكر هناك ، ولا يجوز قطع غير الداخل على المزرعة ونحوها هنا ، تحكيما وترجيحا لمفهوم الصدر على مفهوم الذيل ، فمن هنا ينقدح تمامية ما في الجواهر من استفادة العموم من هذه النصوص بلا اختصاص بالملك . فتبين ان المستثنى من عموم المنع عنوانان ، أحدهما ما ينبته الآدمي من الشجر وغيره من البقول ويغرسه ، فيجوز للناس أجمعين قلع ذلك فضلا عن قطعه ، وثانيهما ما كان داخلا على الشخص في المنزل أو غيره ملكا كان له أم لا أصلا كان الداخل أم فرعا بجواز قطع الفرع حينئذ ، فلا وجه للاختصاص بكون النابت أو المنبت أو كليهما ملكا له .

تبصرة : ثم إن ما تقدم منا وفاقا لغير واحد من الأصحاب ،

انما هو بمقتضى صناعة الفن ، والجمع بين روايات الباب حسب الظهور الأولى ، ولكن بعد لحاظ السيرة القطعية على الخلاف في الجملة يتزلزل في الحكم ، وذلك بان مكة بناء على كونها مفتوحة عنوة صارت ملكا للمسلمين ، ولكن بمقدار ما كان حيا حال الفتح ، واما الأموات ، فهي باقية على حكمها الأصلي من الإباحة وصيرورتها ملكا لمن أحياها ، هذا بحسب القاعدة الأولية في البلاد المفتوحة عنوة . ( 1 ) فعليه يجوز احياء ما كان
هامش
( 1 ) فحينئذ إذا شك الان في أن هذه القطعة الخاصة التي استقرت عليها يد أحد من الناس ، هل كانت محياة حال الفتح لتكون ملكا للمسلمين ، أو مواتا أحياها هو أو مورثه ، فلا يمكن اجراء حكم المفتوحة عنوة بعد أمارية اليد للملكية ، لإمكان انقلاب بلدة مفتوحة عنوة بصيرورة ما كان حيا حال الفتح ميتا وبالعكس ، وهذه الزيادة وقعت في البين ، لعدم خلوها عن الفائدة ، سيما بملاحظة ما اشتهر من كون بلدتنا « إيران » مفتوحة بالعنوة ، وتمسكوا بذلك في تصويب إصلاح الأراضي وتقسيمها بين الرعايا ، ولتنقيحه أفاد ذلك سيدنا الأستاذ مد ظله استطرادا .
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 576 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي