الدار أو يتخذ المضرب ، فليس له ان يقلعها ، وان كانت طرية عليه ، فله قلعها ( 1 ) وظاهرها التفصيل في الجواز بين مجرد سبق الشجرة على بناء الدار واتخاذ المضرب ، وبين لحوقها ، فيجوز في الثاني فقط دون الأول ، من دون الفرق بين كونها ملكا له أم لا ، ومجرد طريانها على ملكه ليس ملكا على المشهور ما لم يتملك بالقصد ، والقول بأن الغلبة في بناء الدار على تملك الأرض سابقا ، فيدل على جواز القلع إذا أنبت في ملكه سابقا على البناء ، فهو على تسليمه حيث لا غلبة بنحو يسبق تملك الأرض على البناء مدة ينبت فيها الشجر بل المتعارف تملكها قبله ، فيمكن ان يكون الشجر قد نبت في ما لم يكن ملكا له ثم ملك وبنى ، غير جار في المضرب ، إذ لا يحتاج فيه إلى التملك وليس الغالب فيه ذلك أيضا ، كما يشاهد من اتخاذه في البيداء والساهرة ، بعد ملاحظة ان حد الحرم بريد في بريد ، فحينئذ إذا اتخذ المضرب ونبت فيه شيء لم يكن له أصل قبل الاتخاذ ، أو كان ولكن لم ينم حينه فيما بعد ذلك ، فليس ممنوعا من القلع لصدق الطريان عليه ، والحاصل ان هذه أجنبية عن الانطباق على العنوان المستثنى .
فالمحصل من هاتين الروايتين هو جواز القلع وقطع ما ينبت بصنع البشر واعمال قدرته للناس أجمعين ، حفظا لظهور التقابل ، لا مجرد المنبت والغارس ، وجوازهما في الشجرة إذا كانت موجودة قبل بناء الدار أو اتخاذ المضرب .
وظاهر الشجرة إذا كانت في مقابلة الحشيش هو المعهود في الخارج من شجر النخل ونحوه مما يثمر أو لا يثمر ، بل لا يبعد القول بهذا الظهور وان لم تكن مقابلة له ، ولكن المستفاد من بعض الإطلاقات التعميم ، كما في مثل قوله تعالى * ( لا تَقْرَبا هذِه الشَّجَرَةَ ) * بعد انضمام إرادة شجرة الحنطة ، بقرينة الروايات ، وكذا قوله تعالى :
* ( وأَنْبَتْنا عَلَيْه شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ) * مع أن كل واحدة من شجرتي الحنطة واليقطين من
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 87 - الحديث 2 - والمضرب :
خرگاه كلان ( منتهى الإرب )