جواز قطع اليابس والدليل الآخر المانع عن قلعه .
ثم إنه إذا فرض نبات رطب الأصل جاف الفرع ، فهو داخل في المفهوم المجوز للقطع البتة ، إذ ليس بخلا ، فيجوز قطعه ، كما أنه إذا دل دليل على المنع من قلع اليابس المحض يستفاد منه المنع عن يابس الفرع فقط بالأولوية فلا يجوز قلعه أيضا ، والكلام في التعارض فيه من الجانبين مبنى على استفادة جواز القلع من المفهوم المجوز للقطع كما في اليابس المحض ، والا فلا تعارض أصلا بين المنع عن القلع وجواز القطع .
إذا عرفت هذه المقدمة ، فيسهل عليك حل ما في الباب ، إذ يستفاد من بعض الروايات المنع عن قلع الحشيش ، نحو رواية جميل بن دراج المتقدمة إذ فيها :
يا بنى ان هذا لا تقلع ، بناء على التعليل والمنع الكلى ، لا من باب قضية في واقعة كما تقدم ، ورواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : قلت : المحرم ينزع الحشيش من غير الحرم ؟ قال : نعم ، قلت : فمن الحرم ؟ قال : لا ( 1 ) لان النزع هو القلع ، فيدل على المنع منه في الحشيش الظاهر منه اليابس المحض ، وفي اليابس بحسب الفرع فقط بالأولوية ، واما بالنسبة إلى القطع فهي ساكتة ، والتعارض انما هو بين المفهوم المجوز للقطع على التعدي إلى القلع وبين هذه الطائفة المانعة عن القلع ، فأي الظهورين أقوى كان هو المتبع ، ولكن الحق هو قصور المنع عن القلع بالنسبة إلى القطع ، فيجوز قطع اليابس بمقتضى المفهوم ، وان لم يجز قلعه بمقتضى المنع عنه ، فتم ما في المدارك وغيره من جواز قطع اليابس ، بلا اتجاه لما في الجواهر وغيره .
واما عدم جواز قلع اليابس المحض وتقديم دليله على المفهوم المجوز لما عدا قطع الخلا كائنا ما كان من قطع اليابس المحض وقلعه وكذا من قطع اليابس الفرع دون الأصل ، فلا دليل المنع عن قلع اليابس خاص بالنسبة إلى ذلك المفهوم ،
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 85 - الحديث - 2