تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
ولعل في ضوء اتضاح حال المتن يستفاد حكم ما في الروايات من الاستثناء . ان الصورة الثانية متيقنة الاندراج في المستثنى ، لصدق كونه نبت في ملكه ، سواء أريد ملكية النابت أو المنبت أو كليهما ، واما سائر الصور فيحتاج إلى استيناف نظر . اما الروايات فمنها رواية حريز المتقدمة ، وفيها : الا ما أنبته أنت وغرسته ( ونقل : أو غرسته ، ولا يهمنا ذلك ) وظاهره يشمل جميع صور الإنبات من كون النابت والمنبت مملوكين له أو أحدهما فقط دون الآخر ومن عدم كونهما ملكا له أصلا ، فيدل على جواز قطع ما أنبته غصبا في ملك أيضا لا من حيث الغصب ، إذ له حكم يخصه من المنع سواء كان في الحل أو الحرم ، بل من حيث الحرمية ، والثمرة في تعدد العصيان في الغصب لاجتماع حيثيتي الغصب والحرم ، ولا مانع عن الإطلاق إلا الانصراف إلى ما هو الشائع من الإنبات المشروع والصحيح . والمراد من الإنبات اما ما هو المتبادر منه لو كان وحده ، واما ما هو المعمول بصنع البشر في قبال ما ينبت بعلل طبيعية ، مع كون الكل بقدرة اللَّه الذي ينبت ما في الأرض ، فلا يلزم المباشرة ولا التسبيب على الوجه الثاني ، لأن سنبلة ذرع الحنطة ونحوها ليست مما ينبت بنفسه ، فيجوز قطعها من حيث الحرمية ، وان لم يك ملكا للقاطع نابتا ولا منبتا ، اما من حيث الغصبية فله حكم آخر ، واما على الوجه الأول فيختص الجواز بما أنبته القاطع بنحو يصح استناد الإنبات اليه ، وهكذا في الغرس ، فحاصل الوجه الأول حصر الجواز على القاطع في ما أنبته هو ، بحيث لا يجوز لمن عداه قطع ما أنبته هو ، وحاصل الوجه الثاني هو حصر المنع في ما ينبت بنفسه ، واما ما أنبته البشر والصنع فهو حلال على الناس أجمعين ، حفظا للتقابل ، فعليه لا ينطبق على العنوان المستثنى في المتن أصلا ، واما على الأول فكذلك أيضا ، الا على الانصراف كما أشير . ومنها رواية حماد بن عثمان قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل يقلع الشجرة من مضربه أو داره في الحرم ، فقال : ان كانت الشجرة لم تزل قبل ان يبنى