لا بأس بقطع اليابس من الشجر والحشيش للأصل ، ولأنه ميت فلم يبق له حرمة فلان الخلا المحرم جزه الرطب من النبات ، لا مطلق النبات انتهى ، وكذا عن التذكرة والتحرير والدروس والمسالك ، وعن الأخير الجواز ، وان كان متصلا بالأخضر .
ويورد عليه بان التنظير بقطع عضو الميت ونحو ذلك لا يوافق أصولنا ، كما أن تعرض الخلاء لا ينافي العموم ، لكونه ذكرا لبعض مصاديقه .
والحق ان يقال : ان الحكم والفتوى بمجرد الاستحسان والقياس بعيد عن ساحة العلامة وصاحب المدارك ومن يحذو حذوهما سيما الأخير الذي يناقش في غير واحد من الأدلة التامة لدى غيره ، سندا أو دلالة ، ما هكذا الظن بهم ، بل المراد ظاهرا هو انصراف أدلة المنع عما في معرض الزوال لو خلى وطبعه بحيث يسقط بعثرة عاثر من الدواب والرياح ولعل الاعتبار أيضا يؤيد ذلك الانصراف إذ المطلوب في المنع هو بقاء حدود الحرم مخضرا ومع النبات حتى يسهل للحاج ووفد بيت اللَّه الحرام رفع حوائجهم في تعليف الجمال والخيل والبغال ونحو ذلك مع التلذذ من المنظرة ، فالدليل قاصر الشمول لذلك ، ولذا تمسك بالأصل ، إذ المراد هو أصالة الحل في المشكوك .
واما توهم ان ذكر الخلا لا ينافي العموم ، لأنه بعض مصاديقه فلعل مراد المدارك ، هو استفادة المفهوم بقرينة كونه في مقام التحديد ، سيما في تكرره في كثير من الروايات نظير التحديد بثمانية فراسخ حيث يستفاد منه الحد ، والخلى هو الرطب من الكلاء كما عن غير واحد من اللغويين ، وان نقل عن صحاح الجوهري انه اليابس ، وكيف كان ان مفهوم التحديد يخصص عموم المنع في الباقي ، فلا منع من اليابس ، وليس من باب ذكر بعض المصاديق كما توهم في الجواهر وغيره ، حيث قال : وعلى تقديره ( اى كون الخلا الرطب ) غير معارض لغيره .
وتلك الروايات منها رواية زرارة قال : سمعت أبا جعفر ( ع ) يقول : حرم اللَّه
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 568
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٥٦٨