القدماء ( ره ) هو ان مصب الكلام هو الاحتجام على ما يظهر من المختلف ، وليس في كلامهم ما ظاهره البحث حول إخراج الدم بما هو ، ومن هنا يقال بان عنوان البحث كذلك قد نشأ من المحقق رحمه اللَّه ، ولم يسبقه إلى ذلك غيره فالمبحوث عنه في كلمات الأصحاب المتقدمين هو الاحتجام والقصد ، وكذا الحكم والسواك المفضيان إلى الدم ، قد يقال بالمنع في الجميع ، وقد يقال بالكراهة لابتلاء كل ما ورد من المنع فهيأ بالمعارض .
ثم إنه قد يحتمل الجمع بين دليلي المنع والجواز بالتصرف في المادة وحمل المجوز على حال الضرورة ، واما انها بمعنى ما يرفع الحكم أو المشقة وان لم تبلغ حد رفع الحكم فأمر آخر ، وقد يحتمل الجمع بالتصرف في هيئة دليل المنع بالحمل على الكراهة ، وقد يحتمل الجمع بحمل المنع على ما يستلزم محذور إزالة الشعر ، بان لا يكون الاحتجام ونحوه ممنوعا برأسه ، ولا يتضح الحق الا في ضوء التأمل في
روايات [ مانعة في ] الباب ، وهي هذه :
الأولى رواية الحلبي قال :
سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المحرم يحتجم ، قال :
لا ، الا ان لا يجد بدا فليحتجم ولا يحلق مكان المحاجم ، ( 1 ) وظاهرها المنع عن الاحتجام بما هو الا عند الضرورة ، فيجوز مع المنع عن حلق موضع الحجامة ، وهو بالإطلاق تدل على جواز قطع شعور موضعها إذ لم نمنع الا عن الحلق ، وحيث انه يمكن قطع بعض الشعور ولم تمنع عنه ، فتدل على الجواز ، نعم قد يتصور المواضع المعتادة كل سنة للاحتجام عارية عن الشعر ، لان الموضع المشقوق بالموسى ونحوه لا ينبت منه الشعر ، ومعه لا معنى للحلق أيضا حتى يمنع عنه ، ولا دلالة على أن المنع عن الاحتجام لخروج الدم .
والثانية عن زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال :
لا يحتجم المحرم الا ان يخاف على نفسه ان لا يستطيع الصلاة ( 2 ) وظاهرها أيضا المنع عن الاحتجام من حيث هو
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 62 - الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 62 - الحديث - 2